🔖حكاية الخصيب:
يذكر أن أحد الخلفاء من بني العباس رضي الله عنهم غضب على أهل مصر.
فآلى أن يولي عليهم أحقر عبيده، وأصغرهم شأنا، قصدا لإرذالهم والتنكيل بهم وكانخصيب أحقرهم إذ كان يتولى تسخين الحمام فخلع عليه، وأمره على مصر، وظنه أنهيسير فيهم سيرة سوء، ويقصدهم بالإذاية، حسبما هو المعهود ممن ولي عن غير عهدبالعز. فلما استقر خصيب بمصر، سار في أهلها أحسن سيرة. وشهر بالكرم والإيثار. فكان أقرب الخلفاء وسواهم يقصدونه، فيجزل العطاء لهم، ويعودون إلى بغداد شاكرينلما أولاهم. وأن الخليفة افتقد بعض العباسيين وغاب عنه مدة ثم أتاه، فسأله عن مغيبه،فأخبره أنه قصد خصيبا. وذكر له ما أعطاه خصيب. وكان عطاء جزيلا. فغضب الخليفة،وأمر بسمل عيني خصيب، وإخراجه من مصر إلى بغداد، وأن يطرح في أسواقها. فلماورد الأمر بالقبض عليه حيل بينه وبين دخوله منزله وكانت بيده ياقوته عظيمة الشأنفخبأها عنده، وخاطها في ثوب له ليلا وسملت عيناه، وطرح في أسواق بغداد.
فمر به بعض الشعراء فقال له يا خصيب: إني كنت قصدتك من بغداد إلى مصر مادحا لكبقصيدة فوافقت انصرافك عنها، وأحب أن تسمعها. فقال: كيف بسماعها وأنا على ماتراه ? فقال: إنما قصدي سماعك لها. وأما العطاء فقد أعطيت الناس وأجزلت جزاك اللهخيرا قال فافعل فأنشد:
أنت الخصيب وهذه مصر
فتدفقا... فكلاكمـا بـحـــر
فلما أتى على آخرها قال له:
افتق هذه الخياطة، ففعل ذلك. فقال له: خذ الياقوتة. فأبى، فأقسم عليه أن يأخذها. فأخذها وذهب بها إلى سوق الجوهريين. فلما عرضها عليهم قالوا له إن هذه لا تصلح إلاللخليفة. فرفعوا أمرها إلى الخليفة، فأمر الخليفة بإحضار الشاعر واستفهمه عن شأنالياقوتة، فأخبره بخبرها. فتأسف على ما فعله بخصيب وأمر بمثوله بين يديه، وأجزل لهالعطاء، وحكمه فيما يريد. فرغب أن يعطيه هذه المنية، ففعل ذلك، وسكنها خصيب إلى أنتوفي وأورثها عقبه إلى أن انقرضوا.📍

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق