الجمعة، 28 مايو 2021

🔖 كرم الخصيب.

 🔖حكاية الخصيب:



يذكر أن أحد الخلفاء من بني العباس رضي الله عنهم غضب على أهل مصر


فآلى أن يولي عليهم أحقر عبيده، وأصغرهم شأنا، قصدا لإرذالهم والتنكيل بهم وكانخصيب أحقرهم إذ كان يتولى تسخين الحمام فخلع عليه، وأمره على مصر، وظنه أنهيسير فيهم سيرة سوء، ويقصدهم بالإذاية، حسبما هو المعهود ممن ولي عن غير عهدبالعزفلما استقر خصيب بمصر، سار في أهلها أحسن سيرةوشهر بالكرم والإيثارفكان أقرب الخلفاء وسواهم يقصدونه، فيجزل العطاء لهم، ويعودون إلى بغداد شاكرينلما أولاهموأن الخليفة افتقد بعض العباسيين وغاب عنه مدة ثم أتاه، فسأله عن مغيبه،فأخبره أنه قصد خصيباوذكر له ما أعطاه خصيبوكان عطاء جزيلافغضب الخليفة،وأمر بسمل عيني خصيب، وإخراجه من مصر إلى بغداد، وأن يطرح في أسواقهافلماورد الأمر بالقبض عليه حيل بينه وبين دخوله منزله وكانت بيده ياقوته عظيمة الشأنفخبأها عنده، وخاطها في ثوب له ليلا وسملت عيناه، وطرح في أسواق بغداد.

فمر به بعض الشعراء فقال له يا خصيب: إني كنت قصدتك من بغداد إلى مصر مادحا لكبقصيدة فوافقت انصرافك عنها، وأحب أن تسمعهافقال: كيف بسماعها وأنا على ماتراه ? فقال: إنما قصدي سماعك لهاوأما العطاء فقد أعطيت الناس وأجزلت جزاك اللهخيرا قال فافعل فأنشد: 


أنت الخصيب وهذه مصر

 فتدفقا... فكلاكمـا بـحـــر


فلما أتى على آخرها قال له: 

افتق هذه الخياطة، ففعل ذلكفقال له: خذ الياقوتةفأبى، فأقسم عليه أن يأخذهافأخذها وذهب بها إلى سوق الجوهريينفلما عرضها عليهم قالوا له إن هذه لا تصلح إلاللخليفةفرفعوا أمرها إلى الخليفة، فأمر الخليفة بإحضار الشاعر واستفهمه عن شأنالياقوتة، فأخبره بخبرهافتأسف على ما فعله بخصيب وأمر بمثوله بين يديه، وأجزل لهالعطاء، وحكمه فيما يريدفرغب أن يعطيه هذه المنية، ففعل ذلك، وسكنها خصيب إلى أنتوفي وأورثها عقبه إلى أن انقرضوا.📍


الأحد، 23 مايو 2021

عَنْبَسَة بْن سُحَيْم

 🔖في التاريخ الإسلامي شخصيات عظيمة لم ينصفها التاريخ بقصد أو بدون قصد؛يصنفون في الطبقة الأولى مع العظام الذين صنعوا الحضارة الإسلامية العظيمة ووطدوا أركانها، ولنا أن نصنفهم بدرجة مقاربة مع الشخصيات العظيمة مثل خالد بنالوليد وسعد بن أبي وقاص وصلاح الدين الأيوبي... الخ، وفي هذه السلسلة البسيطة سنحاول إلقاء الضوء على بعضهم لا كلهم فالمقام لا يتسع وهم كُثر:


(٢)


هل تعرف " َعنْبَسَة"!


لما سقط السمح بن مالك شهيدًا في أرض الجهاد، اختار أهل الأندلس عبد الرحمن بن عبدالله الغَافِقِيَّ -رحمه اللهأميرًا عليهم، واستطاع بمهارته العسكرية أن يجمع شتاتالمسلمين، ويعود إلى الأندلس في (ذي الحجة سنة 102هـ)، وكانت هذه ولايته الأولى، ولمتدم إلاَّ شهرين؛ فقد عزله يزيد بن أبي مسلم عامل إفريقية، وولَّى بدلاً منه عَنْبَسَة بْنسُحَيْم -رحمه اللهوذلك في (صفر 103هـ)

 

جهاد عنبسة بن سحيم 

كان عنبسة بن سحيم –رحمه اللهقائدًا تقيًّا وَرِعًا، وإداريًّا فذًّا، ومجاهدًا حَقَّ الجهاد، حكمبلاد الأندلس من سنة (103هـ=721م) إلى سنة (107هـ=725م)، فوصل في جهاده إلىمدينة (سانس Sens وهي تبعد عن باريس بنحو ثلاثين كيلو مترًا، وهذا يعني أنعنبسة بن سحيم رحمه الله قد وصل إلى ما يقرب من70٪ من أراضي فرنسا، ويعني هذاأيضًا أن 70٪ من أراضي فرنسا كانت بلادًا إسلامية، فقد أوغل عنبسة بن سحيم –رحمهاللهفي غزو الفرنج

ويرى ( إيزيدور) أسقف بَاجَة في ذلك العصر أن فتوحات عَنْبَسَة كانت فتوحات حِذَقومهارة أكثر منها فتوحات بطش وقوة؛ ولذلك تضاعف في أيامه خَرَاج بلاد الغال -فرنساوافتتح (قرقشونة Carcassona) صلحًا بعد أن حاصرها مدَّة، وأوغل في بلاد فرنسا فعبرنهر الرون إلى الشرق، وأُصيب بجراحات في بعض الوقائع، فاستُشهِدَ عنبسة بن سحيمرحمه اللهوهو في طريق عودته إلى الأندلس في (شعبان 107هـديسمبر 725م).📍


السبت، 22 مايو 2021

موقعة (غـــــزة) الرابحون والخاسرون!


تأتي أحداث غزة الأخيرة كحلقة من سلسلة طويلة من الأحداث ممتدة منذ عام 1984 وإلى إشعار آخر بعض منها مسبباته وأهدافه وطنية عروبية والكثير منها ينبثق من أجندات لا تمت بصلة للقضية الفلسطينية.

ويعلم كل ذي لب


أن هذه الأحداث ستنهي بعد بضعة أيام ويعود كل شئ إلى ما سبق باستثاء تعداد للخسائر والأرباح للفرقاء هنا وهناك.

وباستعراض سريع لنتائج هذه الزوبعة نستطيع أن نقيّم الوضع من وجهات نظر مختلفة وفقاً للآتي: 

إيران: الرابح الأكبر لأنها هي من تدير دفة الأحداث في (محور الممانعة) وظهرت الآن كداعم وحيد لغزوة

غزة التي (أرعبت الصهاينة وجعلتهم يختبؤون في الملاجئ كالجرذان) وكلنا شاهد إسماعيل عبد السلام أحمد هنية رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) على شاشات التلفاز يشكر إيران بحرارة وامتنان على ما قدمته للمقاومة على هذا النصر المؤزر.

كذلك لا يمكن إغفال أثر هذه الأحداث على مسار التفاوض النووي في فيينا بين إيران والغرب واستغلال إيران لهذه الأحداث لأقصى درجة أمام

الدول الراعية لإسرائيل... وهي كُثر.

من جهة أخرى وهو الأهم: ارتفاع شعبية إيران في أوساط الشعوب العربية والإسلامية التي لها ظاهر الأمر فقط، حيث ظهرت إيران كداعم للحق والإسلام في مواجهة اليهود الغاصبين، وهذا سيزيد انتشار التشيع ونشر الرؤية لإيرانية المتطرفة وتوسع رقعة نفوذ ملالي قم..

حماس: عادت إلى الواجهة من جديد كمدافع أول عن الشعب الفلسطيني والأهم عن أولى القبلتين (القدس) وتدفقت -أو ستدفق- إليها الأموال من كل حدب وصوب، بعد أن تناسها العرب وكادت أن تضمحل، وهي في غاية الحبور وهي مزهوة بـ (النصرالعظيم) الذي تزعمه.

إسرائيل: كالعادة وقفت الحكومات الغربية -وكثير من الشرقية- مع إسرائيل الدولة المتمدنة التي تواجه منظمة مصنفة كإرهابية من قبل هذه الحكومات، كذلك حاول نتنياهو الظهور بمظهر الرجل الصارم بمواجهة (إرهاب حماس) الأمر الذي سيسطع بأثره على تشكيل الحكومة الإسرائيلية المتعثرة ودعم موقف نتيناهو فيها.

كذلك تمكنت إسرائيل من تصفية بعض العناصر المزعجة لها من الفلسطينيين وألحق اضراراً فادحة بالبنية التحية لغزة التي تصنف من حيث النتيجة كمنطقة (معادية) لإسرائيل وأي خسارة هناك مكسب لإسرائيل.

تبقى لدينا الأسد وحسن نصر الله من محور المقاومة وهؤلاء لا يقبلون إلا أن يظهروا هم بمظهر القادة والزعماء للأبطال المقاومين وعملت مكناتهم الإعلامية وأبواقهم المأجورة على إظهار هذا النصر العظيم المكمل لانتصار الأسد على الإرهاب الكوني في سورية، لكن الغصة كانت من خشية الأسد أن تتفاقم الأوضاع وتخرج عن السيطرة فتفسد (العرس الانتخابي) الذي يعيشه أنصاره بمناسبة إعادة انتخابه بشكل ديمقراطي مطلق وللمرة الرابعة... وللأبد.

الشعوب العربية المقهورة المغلوبة على أمرها فرحت فرحاً مصطنعاً فتوهمت بنصر من ورق يكذبه الواقع وتدحضه الأدلة المنطقية، فالقدس ما زالت سليبة؛ وغزة تهدمت والشهداء من الفلسطينين الأبرياء بالمئات، وحي الشيخ جراح انتهى أمره؛ بل أن هذه الأحداث حسمت المسالة لصالح إسرائيل ففي غبار هذه المعركة الهلاميةلم يعد هناك مجال للحديث إلا لتعداد الصواريخ والضحايا ومتى يقرّ وقف إطلاق النار.

وإن كان من نتائج إيجابية لم تكن بحسبان (محور الممانعة) فهي فرملة عجلة التطبيع العربي مع إسرائيل، -قلنا فرملة وليس إيقاف- وإيقاظ معضلة عميقة قد تؤرق إسرائيل وهي تحرك عرب الداخل، كذلك إعادة النظر في المنظومة الدفاعية وما يسمى (القبة الحديدية) ومدى نجاعتها فيما لو واجهت إسرائيل هجوماً أوسع نطاقاً بحيث لا تضطر إلى اللجوء إلى الخيار الصعب، وهو السلاح النووي.

انتهت القصة، وانزوى الفرقاء لتعداد أرباحهم وخسائرهم بينما بقيت هناك أم ثكلى تذرف الدموع بصمت على فلذة كبدها الذي بقي رقماً مجهولاً في نظر اولئك المتصارعون بحيث أنه لن يدخل في حساب الخسائر ولا الأرباح فدم العربي رخيص... بل لا قيمة له. 




 

 


الجمعة، 21 مايو 2021

ألب أرسلان السلجوقي


 🔖في التاريخ الإسلامي شخصيات عظيمة لم ينصفها التاريخ بقصد أو بدون قصد؛يصنفون في الطبقة الأولى مع العظام الذين صنعوا الحضارة الإسلامية العظيمة ووطدوا أركانها، ولنا أن نصنفهم بدرجة مقاربة مع الشخصيات العظيمة مثل خالد بنالوليد وسعد بن أبي وقاص وصلاح الدين الأيوبي... الخ، وفي هذه السلسلة البسيطة سنحاول إلقاء الضوء على بعضهم لا كلهم فالمقام لا يتسع وهم كُثر:




(١) 

⚔️ألب أرسلان السلجوقي:


تعد السلطنة السلجوقية أحد الدول التي حكمت المسلمين لفترة طويلة، ويعود أصلالسلاجقة إلى قبيلة قنق المعروفة باسم الغز، وينسب السلاجقة إلى جدهم دقاق الذييرأس الغز، وترجع تسميتهم إلى سلجوق الذي أخذ أرض قرب نهر سيحون لتأسيسدولته وأعلن إسلامه ولكن التأسيس الحقيقي لدولة السلاجقة كان بعد معركة دندانقانالتي انتصر فيها السلاجقة على الدولة الغزنوية وسيطروا على خراسان واعلنالسلاجقة بذلك قيام دولتهم سنة 429ھ عاصمتها مرو وسلطانها طغرل بك.


استطاع طغرل بك إنقاذ الخلافة العباسية من البويهيين (الشيعة) ودخل بغداد عام 447 ھ ويعد طغرل بك، وألب ارسلان أقوى ملوكهم.


وبموت ملكشاه 485ھ انقسمت الدولة لمناطق عديدة العراق وأذربيجان وفارس وانتهتسيطرة السلاجقة على العراق بموت السلطان سنجر 552ھ.


🏹 ألب أرسلان هو محمد بن جغري بك داود بن ميكائيل بن سلجوق بن دقاق بن سلجوقالتركماني الملقب بألب ارسلان السلطان الشجاع، تولى الحكم بعد عمه طغرل بك، وهو منأفضل السلاطين الذين تولى حكم المسلمين، حيث استطاع الانتصار في المعركة الشهيرة(ملاذكرد) 463 ھ على البيزنطيين وهي من أهم المعارك في التاريخ الإسلامي وكانت لألبارسلان صفات عديدة منها:

رحيم: يعطف على الرعية والأهل والأصحاب

حسن السيرة: مما أدى لاجتماع الناس على حكمه

كريم: يكثر العطاء لرعيته ولم يتخذ نظام الجباية في جمع النقود في عهده.


 وقد جعل ألب ارسلان نظام الدولة الشهير باسم (نظام الملك) وزيرًا له والذي أكرم الفقراءوالعلماء وحسن أوضاع الدولة.


وحصل صراع بين ألب أرسلان وابن عمه شهاب الدولة قتلمش على الحكم وانتصر ألبأرسلان في النهاية وأصبح ملك لجميع السلاجقة وكان هدف ألب أرسلان هو الجهاد فيسبيل الله ولذلك عمل على فتح عدد من المناطق وإدخال الاسلام إليه وضم عدد من المناطقالإسلامية منها:


أرمينيا: فتحها ألب أرسلان وأصبحت ضمن ممتلكاته وذلك لتأمين نفسه من الدولةالبيزنطية


ارتاح: فتحها هارون بن خان سنة 460ھ 


الرملة: ضمها القائد التركي اتسنسر بن اوق الخوارزمي إلى أملاك السلاجقة والارضالتي يحكمه ألب أرسلان


🍃القدس: سيطر عليها اتسنسر بن اوق وأخذها من الدولة الفاطمية وجعلها أرضسلجوقية


عمورية: فتحت بقيادة الافشين لجعل رومانوس الرابع ديوجينوس يتراجع عن حصارحلب وقطع طرق التجارة


الرها: تم محاصرتها مدة 30يوم سنة 463ھ وجعل ألب ارسلان الجيش يقطع الأشجارويحفر الأسوار لدخول المدنية لكن دون جدوى


حلب: قام ألب ارسلان بحصار حلب لرفض حاكمه محمود بن نصر الدخول في طاعةالسلاجقة ودام الحصار شهرين دون قتال ولم يستطع ألب أرسلان دخول المدنية بسبمناعة اسوارها ولذلك جمع الأمراء الداعمين لحلب مستغلًا الخلاف بينهم وعندما علممحمود بن نصر جاء إلى ألب أرسلان طلباً الصلح ودخلت حلب تحت حكم السلاجقة.وقدتوفي ألب أرسلان سنة 465ھ وله من العمر40سنة


⛳️ معركة ملاذكرد :


بعدما انتهى ألب أرسلان من حلب توجه لفتح بلاد الكرج والمناطق البيزنطية وانضم لهأمير المدينة طغتكين بسبب غارة الكرج على المسلمين وفتح عدد من المناطق حتى وصلحصن سرماري وعدد من المدن وحاول ملك الكرج هاله الصلح ودفع الجزية ومع هذا الفتحأصبح الطريق معبداً للوصول إلى الأناضول ودخل إلى الأناضول وفتح عدد من المناطقفيه.

دروب الامانوس 

نيكسار 

عمورية

 قونية 

ساحل بحر ايجة 


وبسبب هذا الفتح أحس البيزنطيون بقرب الخطر السلجوقي وقاموا بتجهيز الجيوشلقتال المسلمين وجمع رومانوس الرابع جيش جرار وصل عدده إلى 300000 جندي اتجهبه نحو ألب أرسلان الذي كان عدد جيشه قليل يصل الى15000جندي فقط وعندما علم ألبأرسلان بقدوم الجيش البيزنطي أرسل الرسل لعقد الصلح لكن رومانوس رفض ذلك وأصرعلى محاربة المسلمين في ملاذكرد، وقد قامت المعركة يوم الجمعة 25من ذو القعدةسنة463ھ وقد صلى الب ارسلان بجيشه ودعا الله أن ينصرهم ويجعل من هذا النصرفتحًا عظيم وقد نصر الله المسلمين وقتل عدد كبير من الجيش البيزنطي وأسر الإمبراطوررومانوس الرابع ومعه عدد كبير من الجيش البيزنطي، وبعد الانتهاء من الحرب افتدىرومانوس الرابع نفسه بمليون ونصف دينار.


 ومن نتائج معركة ملاذكرد:


تعد معركة ملاذكرد بداية النهاية للامبراطورية البيزنطية وأصبح أمر سقوط أكبر دولة فيالتاريخ مجرد وقت

انتشار الإسلام في آسيا الصغرىوقوع رومانوس الرابع أسير بيد المسلمين وهو أولامبراطور يقع أسير بيد المسلمين

انتهاء دور الإمبراطورية البيزنطية في حماية العالم المسيحي من التوسع الإسلامي 

انهيار نظام الدفاع والتخوم البيزنطية 

سيطرة السلاجقة على مساحات واسعة من الأناضول


المصدر: موقع (سطور)📍