عجيب ما يحصل في مجتمعاتنا العربية عموماً!
رغم الخذلان والتخلف والتبعية والتشتت والضياع على كافة الأصعدة…
يخرج لنا كل يوم أشخاص يزعمون أنهم من سلالات نادرة وأصحاب دماء زرقاء وطبقة نبيلة تسمو على البشر العاديين "الرعاع" أو "الهردبشت" أو "العوام" بتعبير ألطف!
فنجد هؤلاء ينبشون صور قديمة لأسلافهم وينسجون حولها روايات وبطولات خرافية لا أساس لها من الصحة…
علماً أن أبا أياً منهم -أو جده- لم يفتح سمرقند ولا الأندلس -اقتصر الأمر على فتح باب "قن دجاج" الجيران- ولم يخترع مركبة فضاء ولم يصنع أبرة ولم يكتب سطراً واحداً في العلم أو الأدب أو الدين ولم يعقر عيراً في الفلاة لإطعام البطون الخاوية في زمن الجوع ولم يضع لبنة واحدة في بناء الحضارة العظيم!
كل ما يمكن أن يجده المرء -إن صح- اقتتال على أرض خَرِبة أو مذبحة على بئر ناضح أو عراك على دابة تسعى في الأرض!
والأدهى أنه يريد أن يحجب حق الفخر عن غيره من المعاصرين والأقدمين!!!
ممنوع أن يُمتَدح هذا، وكارثة أن لبس ذاك عباءة "بشت" لأن جده لم يكن يفعل، ومحظور أن يولم ثالث وليمة فتقول الناس عنه "كريم" فوالده كان فقيراً!!!
والمصيبة أن هذا الكائن بعينه كَذَّابٌ أَشِرٌ لا يملك من مقومات النجاح شيء ولا حتى من مكارم الأخلاق…
أيها الناس: احترموني لأنني ابن فلان… وفلان هذا نكرة، وذرة دقيقة تدور بفلك عظيم في هذا الكوكب المتعب!
وإرثه أسمالاً بالية لا تسمن ولا تغني عن جوع!
وبالتأكيد حول هذا الكائن جوقة صغيرة من المطبلين توهمه بأنه "أعز من كليب" وأكثر مجداً من "الأسكندر المقدوني" ويقترب قليلاً من كرم "حاتم الطائي"
والطبقة الأشد سوءاً من هؤلاء هم اولئك الذين تعربشو كالطحالب في ظل غياب الإنصاف وشيوع المداهنة؛ "محدثي النعمة" الذين لا يملكون أي سلالة أو عرق يربطهم بالمجد والشيوخ السابقين بحق، الذين ما برزوا إلا لكرمهم أو شجاعتهم أو حكمتهم في زمنهم، ونرى أحفادهم الآن يعيشون كباقي البشر دون مفاخرة ولا تباهي.
لا نقول ذلك غيرة ولا تثبيطاً للهمم وما أسعدنا أن يتسابق الناس إلى المكارم والأمجاد؛ بل لزم الإشارة لظاهرة مرضية تفشت وعمت وأضعف الإيمان أن نشير إلى ذلك لعلهم يرعوون…
وبالتأكيد أن لكل زمان دولة ورجال؛ ونحن هنا
نحيي ونجل ونحترم ونشجع اولئك النبلاء الذين تسابقوا للخيرات فعلاً لا قولاً، ونذروا أنفسهم لمساعدة الناس بالمال أو الجاه أو الشفاعة الحسنة، أياً كانت أصولهم ومنبتهم سواءً كانوا من ابناء الرعاة أو يتصلون بنسب قرشي هاشمي نبيل.
يقول الحق في محكم تنزيله:
يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَٰكُم مِّن ذَكَرٍۢ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَٰكُمْ شُعُوبًا وَقَبَآئِلَ لِتَعَارَفُوٓاْ ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ ٱللَّهِ أَتْقَىٰكُمْ ۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
ويقول النبي الكريم محمد "صلى الله عليه وسلم":
"الناس سواسية كأسنان المشط الواحد لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى"
ويقول الإمام على بن أبي طالب "رضي الله عنه"
كنْ ابنَ منْ شئْت واكتَسِب أدَباً
يغْنيكَ محمُــــودَه عنْ النّســبْ
إنّ الفتَى منْ يقــــولُ هاْ أنـذاْ
ليسَ الفتَى منْ يقوْلُ كانَ أبيْ
ويقول أحدهم: "اعرف نفسك جيداً؛ ولا تعتبر إعجاب كلبك بك دليل قاطع على إنك إنسان رائع"
ويقول محدى الهبداني:
عجزت عنكم ياهل البجخ والميخ
ياهل السوالف… والعلـوم البيادة
يلي سوالفكم… بواهــه وتبويـــخ
كثير لجات(ن)… على غير فــــادة
ترى كثير الحكي ما يودعك شــيخ
افعل وتلقى عند ربعك شـــــهادة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق