- بتاريخ 08/11/2018م كتبتُ الآتي:
الإنسان عاطفي بفطرته، شرقياً كان أم غربياً، متديناً أو ملحداً، يمينياً أو يسارياً لا فرق، هي جبلة الله التي جبل عليها، ولا نعني هنا العواطف النبيلة فحسب، بل حتى تلك التي تناقض النبل، ونحن العرب ونظراً لما مرّ بنا من أحداث ومآسي تاريحية متلاحقة وعلى مر العصور، غدونا أكثر الشعوب تأثراً بالعاطفة، وبتنا أبعد ما نكون عن تحكيم المنطق والعقل في الأحداث التي تعصف بنا. ولا شك بأن المشاعر الأكثر عمقاً وتأثيراً هي تلك التي يشعر بها المرء بالعطف على الضحايا، سواءً كانوا ضحايا حروب أو أذى أو أمراض، ولا سيما إذا اقنرن ذلك بتغييب للوعي العام وانعدام الشفافية من طرف السلطة الحاكمة، ولا يختلف عاقلين اثنين على أن هذه الحالة متجذرة لدينا نحن العرب. بعدما أثارت الفنانة اللبنانية إليسا جدلاً واسعاً في فترة ما بعد إعلانها تعافيها من مرض سرطان الثدي، خرج الشاعر اللبناني أحمد ماضي ليؤكد أن ما أعلنته أليسا مجرد تمثيلية وأنها لم تكن مريضة بالسرطان.
ونشر "ماضي" عبر حسابه على "تويتر": "إذا كانت مريضة الله يشفيها !! وإذا كانت عم بتمثل كمان الله يشفيها !!! وأنا أكيد ما بتمنى الشر لعدوي كل الموضوع إنّو فانزاتها استفزوني ورديت"!
وأضاف: "معروفين يلي عم بيعلقوا أغلبيتهن شخص واحد، على كل حال أنا عملت بأصلي وقلت ألله يشفيها إذا مريضة رغم قناعتي التامة إنّو هيدي كلها تمثيلية ومش جديدي هالخبرية قديمة كمان !!". وأشار: " كل يوم عم بيموت أكتر من ألف طفل عربي شي من الجوع شي من المرض شي من الحروب!! وما حدا عم يتأثر فيكن، اتأثرتوا لما قلت سلامة ... !! أنا بعرف المريض أول ما يشفا بيقعد مع رَبّه فترة بيشكرو، ما بيعمل كليب بيشكر أصحابو خلصنا بقى!!". قد يكون القصد من وراء ذلك تسويق ألبومها الجديد والحصول على مزيد من الدولارات تزيد من
رصيدها ورصيد طاقم العمل المخطط، بدليل أنها أعلنت عن سبب قوتها وعافيتها من المرض الخبيث في تغريدة نشرتها على حسابها في "تويتر"، معبرة عن شكرها لمن يحبونها، في إشارة إلى قصة اسم الألبوم الأخير "إلى كل اللي بيحبوني".... ربما!
المطربة اللبنانية، ميريام فارس، أيضا كشفت عن معاناتها من مرض خطير، وبحسب برنامج تلفزيوني، فإنه تواصل مع إدارة أعمال ميريام فارس للاطمئنان على صحتها، من خلال شقيقتها ومديرة أعمالها، رولا فارس، التي "لم تنفِ إصابتها بمرض خطير"،
من دون الافصاح عن نوع المرض المصابة به، وأضافت أن "فارس تعبانة كتير وتتلقى العلاج". أخيراً وليس آخراً انضم المطرب اللبناني عاصي الحلاني إلى ركب الضحايا وقال إنه تعرض منذ بضعة أعوام لحالة صحية صعبة خلال تصوير الموسم الأسبق من "ذا فويس"، ولكنه تغلب عليها بدعم محبيه من أسرته ومتابعيه.
نعود إلى بيت القصيد؛ شجرة الدر، وسيدة قصر المهاجرين الأولى والياسمين الدمشقي، زوجة القائد الملهم الفذ البطل الأوحد، بطل التشرينين؛ بل بطل كل الشهور من يناير إلى سبتمر مروراً بكل البراميل المتفجرة وعبوات الكيماوي ومحور الممانعة، بطل الحرب والسلام وراعي المهجرين والنازحين ومعمّر البلد اليباب! من لديه أدنى معرفة بالنظام المافيوزي المستبد في دمشق، يعلم تماماً أن أي شيء يقترب من (قصر الشعب) أو يتصل به بطريقة ما، مباشرة أو إيحائية، هو أمر يصنف كقضية أمن قومي ما فوق القصوى، حتى أن ابن عم جار حارس البوابة الخارجية للقصر شخصية مدروسة أمنياً من ستة عشر فرع أمني في البلد، وتحت المراقبة الدائمة! فكيف بالله عليكم أن يخرج إلى الملأ خبر كهذا من رئاسة الجمهورية على صفحتها في فيسبوك (“بقوة وثقة وإيمان... السيدة أسماء_الأسد تبدأ المرحلة الأولية لعلاج ورم خبيث بالثدي اكتشف مبكرًا.. من القلب .. رئاسة الجمهورية العربية السورية والفريق العامل فيها يتمنون للسيدة أسماء الشفاء العاجل..”) وكيف نتحول في يوم وليلة إلى بلد يتمتع بأقصى درجات الشفافية لدرجة اطلاع (الشعب) على خصوصيات سيدته الأولى!؟ لتنشر لاحقاً صفحة رئاسة الجمهورية العربية السورية على "تويتر"، أول تعليق لأسماء الأسد، على إصابتها بسرطان الثدي. "…أنا من هذا الشعب الذي علّم العالم الصمود والقوّة ومجابهة الصعاب… وعزيمتي نابعة من عزيمتكم وثباتكم كلّ السنوات السابقة…". ولا نعلم هنا هل تقصد (بالشعب) الستة ملايين نازح، أم الستة ملايين مهجر، أم أنها عنت بخطابها ذوي مليون شهيد، وربما كانت تقصد مئات الملايين من الجرحى والمعاقين، والأكيد أنها لم تعن برسالتها مخاطبة مئة وثلاثون ألفاً من ضحايا نظام زوجها الذين قضوا في المعتقلات حسب مصادر المنظمات الدولية، لأنهم تحت التراب! ويرجح الذين لديهم علم من (الخطاب) أنها عنت بذلك قطعان الشبيحة وعصائب أهل الحق والزينبيون والفاطميون ومن والاهم... وكالة (سبوتنيك) الروسية كانت قد ذكرت أن أسماء الأسد التقت مع عائلات العسكريين الروس الذين لقوا حتفهم في سوريا، أثناء زيارتهم لسوريا. كما زارت مع الأسر قبر الجندي المجهول، حيث وضعوا الزهور. بعد ذلك قدمت هدية لابنة (البطل) الروسي، أخميتشن، والتي كانت عبارة عن قطة صغيرة من فصيلة "سكوتش فولد"، كذكرى من سوريا.
كل ذلك يدلل أن وراء الأكمة ما وراءها! فهل تم ذلك لتلميع صورة (أسرة) السيد الرئيس وكسب تعاطف (الشعب) المكلوم لبدء مرحلة تآلف وانسجام تمحو من ذاكرته صورة البراميل المتفجرة وهدير الطائرات ودوي المدافع، لتستبدلها بصورة سيدة وادعة، مبتسمة، مؤمنة، في غرفة مستشفى صغيرة – مثلها مثل كل المعثرين – بجانب سرير
طبي عسكري ترتدي لباس أزرق سماوي تتلقى العلاج، وبجانبها زوجها المبتسم الهادئ بزي بسيط! أم أن الرسالة موجهة للغرب باعتبار (الشعب) مضمون وفي الجيب ورأيه غير مهم اصلاً! أم أن السيدة الأولى تعرضت للسم من قبل عصابة الأسد لأنها كانت ضد القتل وقلبها الحنون مع الشعب فأراد النظام التخلص منها! والرواية الأخيرة يتبناها اولئك الذين يعتقدون أن هتلر ما زال حياً، وأن صدام حسين لديه جيش تحت الأرض وسيخرج على حين غره ليفتك بالأمريكان، وأن وضع البصل على السطح لمدة ثلاثة أيام مقمرة كفيل بعلاج الأمراض المستعصية! ونحن نردد ما قال طرفة البكري قبل نحو ألف وخمسائة عام: ستُبْدي لكَ الأيامُ ما كنتَ جاهلاً ويأتيكَ بالأخبارِ من لم تزوِّدِ. (انتهى اقتباس عام 2018)
لاحقاً؛ وفي الأشهر الأخيرة باحت الأيام بأسرارها فقد برزت (قاهرة السرطان) بابتسامتها الوادعة لتكون رمزاً لتحدي المرض، والإرهاب، والإمبريالية، والمؤامرات الكونية، والفساد؛ ممثلاً بـ (رامي الحرامي) وإمبراطورتيه التي بنا عرشها على جماجم السوريين وأمعاؤهم الخاوية!
وعملت الآلة الإعلامية الممنهجة والموجهة لنظام الأسد على تلميع صورتها كسيدة مجتمع مهذبة، أنيقة، بسيطة ربما لدرجة أنها تجالس الفقراء من ذوي (شهداء الوطن) من الشبيحة وتفترش معهم (حصيرة) من قصب وهي تقدم لهم هدية هي عبارة عن (ساعة حائط) أو (دجاجتين) وأحر تعازي الـ (المعلم) بأحبتهم الذين قضوا دفاعاً عن الوطن!
الوطن الذي يمتلكه بمن عليه زوجها طاغية الشام، أما من تبقى داخله من بضعة ملايين مغلوب على أمرهم فهم يعيشون على بقايا فتات موائد اللئام من الشبيحة وشذّاذ الآفاق.
انتشرت صور السيدة الأولى في المعمورة انتشار النار في الهشيم، وزينت ابتسامتها الوادعة بقايا جدران العمائر الخربة التي طالتها براميل زوج الست...
أسماء التي أظهرت تسريبات من بريدها الإلكتروني أنها كانت تستمتع بالتسوق الإلكتروني بينما يختنق أطفال الغوطة جراء الكيماوي الذي تم استخدامه بأمر من زوجها الذي يجلس بالغرفة المجاورة، بما يمنحها بامتياز وعمق (نفساً مجرمة) بكل مقاييس الأخلاق والأديان والقوانين.
قبل ذلك تم التخطيط بعناية وبتسخير مقدرات دولة تسمى سورية لتلميع صورة (اسماء) وتهيئتها للمرحلة القادمة، وليس من باب المصادفة أن نقرأ في مجلة 'فوغ' الأمريكية في مقابلة مع اسماء في آذار (مارس) من عام 2011 وقبل أيام من اندلاع الثورة، أن اسماء (زهرة في الصحراء) وأنها تمارس حياة ديمقراطية في البيت حيث يتم التصويت على كل ما يريدون، أي هي وزوجها واولادها.
يندرج في هذا السياق الألقاب الحالمة التي حظيت بها من صحافة مأجورة مدفوعة الثمن، مثل 'نور في الظلال القاتمة'، 'ديانا العربية' وساعدها في ذلك ولادتها في لندن الوجهة الحضارية المشرقة.
هكذا هم الطغاة في بلدان المشرق، يبدو أنهم يصلون لمرحلة يملون فيها من التفرد بالحكم فيميلون لإشراك الآخر لتعم الديمقراطية، هذا الآخر هو الشريك في غرف نومهم!
ولكم أن تستعرضوا أنماط من الحكم الفردي الديكتاتوري –بكل صوره- لتجدوا هذه الظاهرة، تنمر زوجات الطغاة عليهم ثم على الشعب، والذاكرة هنا تستجلب إيميلدا ماركوس في الفلبين، وليلى الطرابلسي في تونس، وسوزان مبارك في مصر، وصفية القذافي في ليبيا، وأغنيس ريفز تايلور في ليبيريا، وسيمون غباغبو ساحل العاج، وزينب سوما في غامبيا، والقائمة تطول...
قائمة العقوبات الأمريكية التي صدرت مؤخراً وتحديداً يوم الثلاثاء 22 ديسمبر/ كانون الأول 2020 طالت أسماء الأسد بالاسم، حيث أدرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية (أوفاك) التابع لوزارة الخزانة الأمريكية إضافة إليها وأفراد من عائلتها وهم والدها فواز الأخرس، ووالدتها سحر العطري الأخرس وشقيقاها فراس وإياد الأخرس؛ واسم مسؤولة رفيعة المستوى في الحكومة السورية وزوجها العضو في مجلس الشعب السوري وكيانات تجارية تابعة لهما ومصرف سوريا المركزي على لائحة العقوبات،
وذلك دعماً لجهود الحكومة الأمريكية الرامية إلى تعزيز المساءلة والتوصل إلى حل سياسي للنزاع في سورية.
وقد ورد حرفياً في بيان وزارة الخارجية الأمريكية” تفرض وزارة الخارجية اليوم عقوبات على أسماء الأسد، زوجة بشار الأسد لعرقلتها جهود التوصل لحل سياسي للأزمة السورية“.
وأكد البيان ما يدركه الشعب السوري كله، وهو أن أسرتي الأسد والأخرس” جمعا ثرواتهما غير المشروعة على حساب الشعب السوري“.
يرى الكثيرون أن هذه الأحداث –التي تقف خلفها دولة عظمى مؤثرة تسمى أمريكا- ستؤثر حتماً على وضع آل الأخرس بالغرب، وستعصف بأحلامهم وهم الذين حلموا بتكوين سلالة نبيلة ترسم مجداً يخلده التاريخ ليبق اسم (الأخرس) يتردد عبر السنين كاسم (آل بوربون) و(عائلة رومونوف) و(آل سبنسر) وستهوي بهم هذه الأحداث بالنهاية إلى مدارك الرذيلة وتبقى أسماؤهم رمز للصوصية والقتل وسرقة الشعوب والإجرام بأبشع صوره.
أما في الشرق فهم لا يولون شأناً للشعوب المقهورة الطائعة التابعة، ويعتقدون أن الأسد سيبقى متربعاً على عرش البلاد للأبد، وستقيم سطوة (بيت الأخرس) ما أقام عسيب!
إذاً؛ نستطيع أن نرى بوضوح بدايات تحلل وذوبان قناع (الأم تيريزا) عن وجه أسماء الأسد، ليظهر الوجه الحقيقي الأكثر قبحاً وشراً على مدى التاريخ ليتفوق على قباحة وجه (إيزابيلا الأولى) ملكة قشتالة.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق