بدء دين الإسلام بالنبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وحيداً لا ثاني له, متعبداً في غار حراء بجبل النو ر بمكة المكرمة, وأول من آمن بالرسالة الحق السيدة خديجة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما, ثم انتشر الإسلام في مكة وأشرق نوره على العالمين حتى بلغ عدد المسلمين اليوم أكثر من مليار وستمائة مليون إنسان ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها. وكلنا يعلم ما تعرض له الرسول الكريم وصحبه في بداية الدعوة من ظلم, وحيف, وتنكيل, وقهر, وتجويع, وحصار اقتصادي, وتعذيب, وأخيراً القتل, ومِنْ مَنْ؟ من أهلهم الأقربون! وبالرغم من ذلك أمره الله تعالى بالرفق واللين والقول المعروف (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل آية {25} كذلك ورد عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: (الحنيفية السمحة) ولو أردنا أن نورد أمثلة تؤكد سماحة الإسلام ودعوته للرفق واللين والحب والسلام لوجدنا أدلة من القرآن والسنة لا تعد ولا تحصى، ولا يكاد يختلف عاقلين اثنين على أن دين الإسلام هو دين المحبة والتسامح وتقبل الآخر، هل نسينا قصة الجار اليهودي الذي كان يؤذي النبي فلما مرض الجار عاده النبي في داره، فأين منّا التأسي برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟ أين من التسامح قتل الأطفال وإن كانوا (لا دين لهم) وأين من اللين ترويع الآمنين من المدينين وأين من الرفق تدمير الممتلكات ونشر الرعب والدمار في أرجاء المعمورة؟ هل نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض كما فعل قوماً قبلنا حقت عليهم كلمة الله, هل نسينا وصية النبي الكريم لجيش المسلمين في غزوة مؤته: (لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعته ولا تقربوا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً) الجرائم التي حصلت في شتى أصقاع الأرض ووسم الإسلام بها ظلماً لإن من قام بها نسبوا أنفسهم للإسلام، وهتفوا بعبارة "الله أكبر وهم ينفذون جرائمهم، في لندن، اسطنبول, وقبلها في ألمانيا، وحادثة الدهس في نيس التي راح ضحيتها كثير من البشر جميعهم مدنيون, ومنهم مسلمون, في فرنسا التي يعيش فيها ملايين المسلمين والعرب, وغزوة بروكسل وأمثالها من أعمال الموت الأسود عار في جبين الإنسانية, والإسلام منها براء, بروكسل مدينة هادئة, وادعة, آمنة, ربع سكانها من المسلمين, هل هذا ما نبتغيه لنصرة ديننا ورد الظلم عن أهلنا المعذبون في الشام والعراق وغيرها من البلدان الإسلامية الجريحة!
ثم لماذا لم تتجه غزوات هؤلاء شرقاً نحو منبع الإرهاب والفتن في العالم، إيران، تلك الدولة المارقة الداعمة للإرهاب بشهادات دولية ثابتة، وبأعمال واضحة لا تخفى على لب وعين من ألقى السمع وهو شهيد، هي آمنة مطمئنة لم يقربها (الغزاة) ولم يتربوا أقدامهم على أرضها حتى، المسألة يا سادة لا تحتاج إلى تحليل: هي والإرهاب في خندق واحد. ولا يقولن قائل (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة الآية {194} لأن فقهاء المسلمين الثقات قد أجمعوا على أن هذه الأفعال المشينة تندرج تحت مسمى (المحرم بنوع) ولا يمكن أن يأتيها المسلمون لأنها ليست محرمة لاحترام حق الغير ولكنها (محرمة بالنوع) المصدر موقع الشيخ ابن عثيمين. ونترك مسألة تأصيل هذه الفكرة لأهلها في موضع الكلام، فيما إذا كنا هنا في حالة حرب أم سلم مع هؤلاء؟ وهل حالة الحرب - لو صحت تبيح- لنا قتل المدنيين؟ ما نود قوله هنا هو أن الأمر الذي لا يختلف عليه اثنين: هو أن الإسلام دين لين ورفق ومحبة لا دين عنف وقتل وإرهاب وحقد. عوداً على بدء نقول: لماذا لم يسجل لنا التاريخ أية حادثة تشير إلى أن الصحابة الأوائل عمدوا إلى الانتقام من المشركين، مع ما لقوه منهم من عذاب وتنكيل؟ أما كان بالإمكان أن يعمد الصحابة إلى إحراق بيوت المشركين خلسة، أو أن يعقروا عيرهم في الفلاة، أو أن يخطفوا بعضاً من صبيتهم أو نساءهم! ترى: هل أخطأ عظماء الصحابة لأنهم لم يحرقوا دار أبا جهل؟
جمعة الدبيس العنزي
g.al3nzi@hotmail.com
@al3nze_g

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق