السبت، 1 فبراير 2020

أهلاً بك... سنكرمك بقتلك!



قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا {المائدة: 32، وقد قال فيه البغوي في تفسير: من قتل نفسا بغير نفس: أي بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص، أو فساد في الأرض: أو بغير فساد فيها كالشرك أو قطع الطريق، فكأنما قتل الناس جميعا من حيث أنه هتك حرمة الدماء وسن القتل، وجرأ الناس عليه، أو من حيث أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب الله سبحانه وتعالى والعذاب العظيم، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا: أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا، والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب، ترهيبا عن التعرض لها، وترغيبا في المحاماة عليها...

والمحزن حقاً أنه في أغلب بلدان الصراع – ولا سيما في سورية والعراق - أصبح القتل سهلاً وأصبح الدم رخيصاً ولم يعد المرء يُسأل لم قتَلَ ذاك؟ أو لماذا؟ ولم يعد القاتل يعرف لماذا قَتل، ولا المقتول لماذا قُتل.

أن تكون إسلامياً فأنت مقتول لأنك إرهابي، وأن تكون ليبرالياً فأنت مقتول لأنك كافر، أن تكون معتدلاً فأنت مقتول لأنك لست معي فأنت ضدي، أن تنتمي لأي عرق وأية طائفة وأي مذهب... أن تكون حامياً أو سامياً، آرياً أو من قوم عاد و ثمود، فثمة من يتربص بك ولديه ألف سبب وعلة ليقتلك ألف مرة وتكون أنت المجرم وقاتلك الضحية!

روح الإنسان الغالية عند خالقها والنفس التي أكرمها الله وجعل في قتلها بغير حق أعظم من هدم الكعبة حجراً حجر، تلك النفس باتت أرخص ما يكون في بلادنا...



نُقتل من أمامنا ومن خلفنا ومن بين أيدينا... ومن جهات الأرض الأربع، نقصف من السماء ونحرق في الأرض ونسلق في أعماق طبقة الماغما، فذلك يريد حمايتنا من الإرهاب وهذا يريد تطهير نفوسنا الآثمة!

أما السفاح الأكبر عبد الفرس المنغولي المشرّب بكل آثام التاريخ والضاربة جذوره في أعماق كل ما هو ظلامي وقذر منذ بدء الخليقة فيبقى هو قاتلنا الأول وعدونا الأخير... والأول كذلك.

هو من يقتل الجميع من معه ومن عليه... المذنب برأيه والبريء، طفلاً كان أم شيخاً، رجلاً أم امرأة.

هو يقتل لينفذ سياساته ويحمي وجوده، ويقتل ليرضي طموحات حلفاؤه، ويقتل ليقف مع من يزعمون أنهم يحاربون الإرهاب، ويقتل ليشبع غرائز مريديه الشاذة والبربرية، ويقتل في أوقات فراغه ليحتسي القهوة هو وعائلته الوديعة على مشاهد ممتعة في آخر النهار...

هكذا إذاً هو الحال... أهلاً بك في بلادنا، نحن بانتظارك... بشوق... بلهفة... لتكن من أنت نحن بانتظارك... لتقتل.



جمعـة الدبيـس العنــزي

قاض من سورية

g.al3nze@hotmail.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق