الأربعاء، 26 فبراير 2020

الإعلام العربي... سورننا

‏أصبح الإعلام العربي يردد "الكعكة السورية" و "المستنقع السوري" و "المأساة السورية" و " المقتلة السورية" وتم استبدال مصطلح "الصوملة" بمصطلح "السورنة" كإشارة للدولة الفاشلة التي سلّم العالم بتركها تعاني، ووجد بها الطغاة ضالتهم لتخويف شعوبهم التي تطمح للتغير وطلب الحرية.
‏⁧‫#سورية‬⁩

الأحد، 23 فبراير 2020

لماذا يظن الجاهل أنه خبير؟


تأثير دوننغ كروجر.. لماذا يظن الجاهل أنه خبير؟ إليك إجابة العلم

عربي بوست
تم النشر: AST 23/02/2020 17:41
تم التحديث: AST 23/02/2020 17:42
هناك كثير ممن يظنون أنفسهم على حقٍّ دائماً، وأن رأي كل شخص آخر خطأ تماماً. قد يكون واضحاً لك ولغيرك أن هؤلاء الأشخاص ليس لديهم أدنى فكرة عما يتحدثون عنه، ولكنهم غافلون عن جهلهم. هؤلاء واقعون تحت تأثير دوننغ كروجر.
يُعرف تأثير دوننغ كروجر بأنه نوع من التحيز المعرفي، يجعل الفرد يظن أنه أكثر قدرةً وذكاءً مما هو عليه بالفعل. في الأساس، لا يتمتع الأشخاص ذوو القدرة المنخفضة بالمهارات اللازمة للاعتراف بقلة كفاءتهم. فمزيج من ضعف الوعي الذاتي والقدرة المعرفية المنخفضة يؤدي بهم إلى المبالغة في تقدير قدراتهم.

سارق في وضح النهار كان الملهم للتعرف على الظاهرة

في شهر أبريل/نيسان عام 1995، اتجه مكارثر ويلر لسرقة أحد البنوك في بيتسبرغ، حاملاً في يده مسدساً، ولكن لم يكن يرتدي قناعاً. تمكنت كاميرات المراقبة من التعرف عليه، وانتشرت صورته في الأخبار المحلية.
كان ويلر قد علم أنه يمكنه صنع حبر سري باستخدام الليمون، ولا تظهر الكتابة إلا عند التعرض للحرارة، فأراد استخدام هذه التقنية للتخفي في  أثناء السرقة. دهن ويلر وجهه بالليمون، وتعمَّد عدم التعرض للحرارة، كي لا ينكشف وجهه لكاميرات المراقبة.


في تلك الأثناء كان ديفيد دوننغ يعمل عالماً نفسياً في جامعة كورنيل، وكان جوستين كروجر أحد طلاب الدراسات العليا. وعقب انتشار قصة ويلر، تساءلا: كيف يمكن أن يكون ويلر واثقاً جداً بالخطة التي كانت غبية بوضوح، وهكذا من اسمي دوننغ و كروجر جاءت تسمية هذا التأثير.

ما هو تأثير دوننغ كروجر؟

طوَّر ديفيد دوننغ وجوستين كروجر نظرية، مفادها أننا جميعاً ننظر إلى قدراتنا في مجالات معينة على أنها أعلى من المتوسط، وهو ما سماه الباحثان تأثير دوننغ كروجر.
وُصف التأثير للمرة الأولى في عام 1999، وفي دراستهما الأصلية حول هذه الظاهرة النفسية، أجريا سلسلة التقييمات.
طرح الثنائي على الطلاب الجامعيين في جامعة كورنيل سلسلة من الأسئلة حول القواعد اللغوية والمنطق والفكاهة، ثم طلبا من كل منهم تقدير النتيجة الإجمالية التي سيحققونها. فكان الأفراد الذين سجلوا أقل النسب المئوية في الاختبارات يميلون إلى المبالغة في تقدير مدى أدائهم.
أظهرت دراسة المتابعة التي أجراها المؤلفان في مجموعة من هواة الأسلحة نتائج مماثلة. استخدم دوننغ وكروجر منهجية مماثلة، حيث طرحا أسئلة على الهواة حول سلامة السلاح وتقييم مدى أدائهم في المسابقة. أولئك الذين أجابوا عن عدد قليل من الأسئلة بشكل صحيح بالغوا في تقديرهم إتقان معرفة السلاح الناري.
ووجد دوننغ وكروجر أن الأشخاص غير الأكْفاء ليسوا فقط من ذوي الأداء الضعيف، بل إنهم غير قادرين ايضاً على تقييم جودة عملهم. وهذا هو السبب الذي يجعل الطلاب الذين يحصلون على درجات فاشلة بالامتحانات يشعرون في بعض الأحيان بأنهم يستحقون درجة أعلى من ذلك بكثير. إنهم يبالغون في تقدير معرفتهم وقدرتهم وهم غير قادرين على رؤية رداءة أدائهم.
لا يستطيع أصحاب الأداء المتدني التعرف على مستويات المهارة والكفاءة لدى الآخرين، وهذا جزء من السبب الذي يجعلهم ينظرون إلى أنفسهم باستمرار على أنهم أفضل قدرة وأكثر معرفة من غيرهم.

تأثير دوننغ كروجر

يمكن أن يكون لهذا التأثير أثر عميق على ما يعتقده الناس، والقرارات والإجراءات التي يتخذونها. في إحدى الدراسات، وجد دوننغ وكروجر أن النساء أدَّين أداءً مساوياً للرجل في اختبار علمي، لكن النساء قللن من تقدير أدائهن، لأنهن اعتقدن أن قدرتهن على التفكير العلمي أقل من الرجال. ووجد الباحثون أيضاً أنه نتيجة لهذا الاعتقاد، كان من المحتمل أن ترفض هؤلاء النساء المشاركة في مسابقة علمية.

أسباب تأثير دوننغ كروجر

إذن ما الذي يفسر هذا التأثير النفسي؟ هل بعض الناس مغفَّلون أكثر من اللازم فلا يمكنهم معرفة مدى غبائهم؟ اقترح دوننغ وكروجر أن هذه الظاهرة تنبع مما يسمونه “العبء المزدوج”. الناس ليسوا فقط غير أكْفاء، ولكن عدم كفاءتهم تحرمهم من القدرة العقلية على إدراك مدى عدم كفاءتهم.
أشار دوننغ إلى أن المعرفة والمهارات اللازمة لتكون جيداً في مهمة ما، هي بالضبط الصفات ذاتها التي يحتاجها الشخص لإدراك أنه ليس جيداً في هذه المهمة. لذلك إذا كان الشخص يفتقر إلى هذه القدرات، فإنه لا يظل سيئاً في هذه المهمة فحسب، بل يجهل عجزه.
يميل الشخص غير الكفء إلى:

عدم القدرة على التعرف على نقص المهارات والأخطاء

يشير دوننغ إلى أن العجز في المهارات والخبرات يخلق مشكلة ذات شقين: أولاً، تؤدي هذه العجوزات إلى ضعف أداء الأشخاص في المجال الذي لا يتمتعون فيه بالكفاءة. ثانياً، إن معرفتهم الخاطئة والقصيرة تجعلهم غير قادرين على إدراك أخطائهم.

– المبالغة في تقدير مستوى مهاراته

يرتبط تأثير دوننغ كروجر أيضاً بصعوبات ما وراء المعرفة أو القدرة على التراجع والنظر إلى السلوك الذاتي والقدرات من خارج نفسه. غالباً ما يكون الأشخاص قادرين فقط على تقييم أنفسهم من وجهة نظرهم المحدودة وذات الشخصية العالية. من هذا المنظور المحدود، يبدون مهارة عالية وأكثر دراية وتفوقاً من الآخرين.

قليل من المعرفة يمكن أن يؤدي إلى الإفراط في الثقة

من العوامل المساهمة الأخرى أنه في بعض الأحيان قد يؤدي قليل من المعرفة حول موضوع ما إلى اعتقاد الناس خطأً أنهم يعرفون كل ما يمكن معرفته بشأنه. قد يكون لدى الشخص وعي أقل بشأن موضوع ما، ولكن بفضل تأثير دوننغ كروجر يعتقد أنه خبير في هذا الأمر.

من يقع عليهم تأثير دوننغ كروجر؟

لسوء الحظ، يمكن أن نتعرض جميعاً لتأثير دوننغ كروجر، لأنه بغض النظر عن مدى معرفتنا أو خبرتنا، فكل منا لديه مجالات غير مطَّلع عليها وغير كفء فيها. قد يكون الشخص ذكياً وماهراً في عديد من المجالات، ولكن لا يوجد شخص خبير في كل شيء.
لذا، فإن الجميع عرضة لهذه الظاهرة، فقد يعتقد الأشخاص الذين هم خبراء حقيقيون في مجال ما، أنهم بذكائهم ومعرفتهم ينتقلون إلى مجالات أخرى يكونون أقل دراية بها.

هل يمكن التغلب على تأثير دوننغ كروجر؟

السؤال الآن: هل هناك نقطة يتعرف فيها غير المؤهلين على عدم كفاءتهم؟
اقترح دوننغ وكروجر أنه مع زيادة الخبرة في موضوع ما، تنخفض الثقة عادة إلى مستويات أكثر واقعية. عندما يتعلم الناس المزيد عن موضوع الاهتمام، يبدؤون إدراك افتقارهم إلى المعرفة والقدرة. بعد أن يحصل الناس على مزيد من المعلومات ويصبحوا بالفعل خبراء في موضوع ما، تبدأ مستويات ثقتهم في التحسن مرة أخرى.

تأثير دوننغ كروجر

فما الذي يمكنك فعله للحصول على تقييمٍ أكثر واقعية لقدراتك في منطقة معينة إذا لم تكن متأكداً من ثقتك بتقييمك لذاتك؟

– شكِّك فيما تعرفه ولا تجعله من الثوابت

لتجنُّب الوقوع فريسة لتأثير دوننغ كروجر، يمكن أن يشكك الناس بصدق وروتين، في قاعدة معارفهم والنتائج التي يستخلصونها، بدلاً من قبولها عمياء، ويلجؤون إلى البحث عن كل ما هو جديد في مجال معرفتهم.

– استمرَّ في التعلم مع ممارسة ما تعلمه

بدلاً من افتراض أنك تعرف كل ما تجب معرفته حول موضوع ما، استمرَّ في الحفر بشكل أعمق. بمجرد اكتساب معرفةٍ أكبر بموضوع ما، يزداد احتمال إدراكك مدى التعلم. هذا يمكن أن يقاوم الميل إلى افتراض أنك خبير، حتى لو لم تكن كذلك.

– اسأل الآخرين عن أدائك وإنجازاتك

تتضمن الاستراتيجية الفعالة الأخرى سؤال الآخرين عن النقد البنّاء. رغم أنه قد يكون من الصعب أحياناً سماعه، فإن هذه التعليقات يمكن أن تقدم رؤى قيِّمة حول كيفية إدراك الآخرين لقدراتك.

"منقول عن عربي بوست"

الأحد، 16 فبراير 2020

عندما يتساوى حضورك مع غيابك... ارحل!

أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فِيهَا

"سورة النساء"

والله خلق دنيا(ن) وسـاع(ن) فجــجهــا
وعن ما يريب القلب لك كم منهـــــــــاج

والرجل وان شـــــــطت ليــــاليك سجها
عســى تواليها... تبشــر بالافـــــــــــراج

"السديري"

اطلبوا الرزق في البعد فإنكم إن لم تكسبوا مالاً غنمتم عقلاً كثيراً.

"حكيم"

لا يمنعنّك خفض العيش تطلبه...  نزاع شوقٍ إلى أهلٍ وأوطان
تلقى بكل بلادٍ إن حللت بها ...      ــــلاً بأهلٍ وجيراناً بجيران

"الطائي"

ما كل ما ضاقت بك الارض تلقاه
ولا كل رجلٍ فالمســـاري؛؛؛ دليله
رجلٍ ليا من طحت شــــالك بيمناه
هذاك لا من طــاح؛؛؛ واجب تشيله

"لشاعرها"
إن كنت تعلم أن الأرض واسعةٌ ...     فيها لغيرك مرتادٌ ومرتحل
فارحل فإن بلاد الله ما خلقت ...    إلا ليسلك منها السهل والجبل

"لشاعرها"
                         عندما يتساوى حضورك مع غيابك... ارحل!                  J.R.D

الخميس، 13 فبراير 2020

📌بين المعري والفارعة الشيبانية... سِّر الأناقة!👒

📌بين المعري؛ والفارعة الشيبانية... سِرّ الأناقة!

نحن البشر في غالبنا نحنُّ للأيام الخوالي، ونردد دائماً "ما أجمل تلك الأيام... ليتها تعود" ونعلم أنَّ للكون نواميس وما مضى لن يعود أبداً...

وإن كان الآخرون كذلك فنحن السوريون لنا عليهم درجة، لما لقيناه من أهوال تشيب لها الرؤوس والقلوب.

وهذا ما حدانا لاجتراع الذكريات التي قد تحمل شيء من أمل، شيء من شجن، شيء من مؤاساة لجراحنا الغائرة... النازفة دوماً.

أتراها كانت جميلة تلك الأيام!
أم أن ذاكرتنا احتفظت بما هو جميل فقط!

أم هو الشباب الذي يغدو كل شيء معه جميلاً إذا ما تقدم بنا العمر!

الاختلاط في مدارس مدينتا "الرقة" بدأ تحديداً في عام 1986 ميلادية، ولن ادخل في باب تقييم هذه التجربة بما لها وما عليها، لكنني اذكر تماماً كيف ابتدأت الحكاية...

في يوم خميس كان ذلك؛ كنت متسللاً من المدرسة-بل لم أداوم حينها- وكان الدرس الأخير "تربية قومية" والمعلّم هو ذاته مدير المدرسة "خير الدين حقي" وكان لزاماً عليّ الحضور خشية من أن يفتقدني وتكون الكارثة!

برشاقة قط تسورت الجدار مستعيناً بالثقوب الصغيرة التي أحدثها المتسللون والهاربون من قبلي؛ وهبطت إلى الساحة من حيث لم يرني أحد...

رأيت جمهرة لتلامذة ومعلمين، تبين لي أنها لتسجيل أسماء التلاميذ الذين يرغبون بالانتقال إلى مدرسة جديدة لمن تقع مساكنهم غرب مدرستنا "أبي العلاء المعري" فقمت بتدوين اسمي دون أن اتحرى عن التفاصيل، من باب الفضول ربما!

صحبنا مدربي العسكرية "فاضل وعثمان" سيراً على الأقدام إلى مدرسة "الفارعة الشيبانية" والتي أصبحت لاحقاً "الشهيدة حميدة مصطفى الطاهر"

وصلنا؛ شيء لا يصدق!

أيعقل أن نخترق هذا السور العظيم الذي طالما نظرنا إليه بغموض ورغبة ورهبة!

هذا السور الذي خلفه كل الجمال؛ كل الدلال؛ كل الغموض؛ كل الأحلام...

فتح الباب العم أبو محمد ذو القسمات الحادة -اكتشفنا لاحقاً أنه طيب القلب لكن عمله كحارس على مدرسة بنات يتطلب منه هذه الصبغة- دخلنا...

كانت فرصة للمدرسة "فسحة"
تسمرت الفتيات وشخصن الأبصار إلينا بفضول وتساؤل!

مخرنا عُباب ذلك الموج الجميل إلى داخل المبنى ونحن نسير كالطواويس لكن الوجل دب في نفوسنا، والرهبة نالت مننا الشيء الكثير!

في المكاتب الأدارية كانت المديرة الوقورة "سعاد غانم" والموجه النبيل "طالب الأشقر"

دخلنا إلى الصف "الفصل" وتوزعنا على المقاعد وكانت الفتيات أكثر مننا عدداً بنسبة الضعفين على الأقل...

وكان المحاضر الأول المدرب الرائع؛ الرجل؛ دمث الأخلاق قوي الشكيمة بآن؛ المرحوم "ياسين حمزة"

تحدث لنا عن الأخوة والزمالة والعفة والتنافس...

ومع مرور الأيام لم نلحظ إلا ما قال؛ فكنا أخوة وأحبة تربطنا علاقات نبيلة وعفيفة مغلفة بالود والاحترام...

سر الأناقة: في اليوم التالي كان لا بد من تغيير في نظام الحياة...

بناءً على طلبي اشترت لي أمي رحمها الله "بدلة" جديدة وحذاءً أسوداً لامعاً وجورباً شديد البياض!!!

كانت "الموضة" هكذا!

تسريحة الشعر اختلفت، تناسق الألوان تغير، ومع كل صباح كان لا بد من الوقوف ملياً أمام المرآة وقبل المغادرة لا بد من "رشة عطر"

هو تصرف فطري لا شك منذ بدء الخليقة؛ هذه العلاقة بين شقي الحياة التي لا تستمر بدونهما...

نحن؛ والنصف الأجمل بالوجود!

أحلى أيام العمر كانت في أروقة هذه المدرسة...

سنين كثيرة مرت على تلك الأيام الخوالي...

عندما كنا "صبية يمرحون... عنان الحياة عليهم صبي"

كثير من الصور اندثرت في رماد الحرب والموت...

بقيت منقوشة في قاع الذاكرة وبتفاصيلها الصغيرة تلك الذكريات العذبة؛ البريئة...

مُدْرِسة الفلسفة الصارمة مريم جلب...
مدرس اللغة العربية الفذ إبراهيم الحمد... مدرس التاريخ المحبوب جمعة... ومدرس الجغرافيا الهادئ محمود عطيش... والآنسة نجوى السباعي مدرسة اللغة العربية... والموجهة الجميلة الراقية بلقيس الكلمد...
وغيرهم كثير من النجوم التي ترصع ذكرياتنا بالود والتبجيل والعلم..

كرة السلة التي لم أكن افارقها ولم تكن تفارقني... وما يرافقها من ذكريات حميمة...

الأحبة الرائعون...
طلال العايد
عبد الهادي محمد
عبد الحنان شحاذة
عصام المطر
أحمد الشين
حسن التركان
محمد عوض
منديل
محمد أمين
مثنى المطر
محمد العايد
نضال الأسود... وكثيرون

وزميلاتنا... أخواتنا

آيڤيت
روض
مريم
فاطمة
ريم
زهرة
ندى
مها
سوسن
عبير
لينا
فيحاء
عفراء
أمية
جالدز... وكثيرات

يبدو أننا هرمنا حقاً.. وكثير مننا أصبحوا أجداداً ربما!

وستبقى أبداً ما حيينا تلك الأيام... أحلى الأيام.

بعد عقدين من الزمن حصل أن مررت على المدرسة ذاتها؛ وكانت المرة الأولى منذ أن غادرتها في نهاية العام الدراسي الأخير بعد استلام الوثائق المطلوبة...

استقبلتني ببشاشة وحفاوة في مكتبها المديرة الرائعة النبيلة "أم مضر" منار الصالح شقيقة صديقي "الباهي" وابنة صديق كل رقي "أبو الباهي" الشخصية الرقية الشهيرة والمميزة...

وددت حينها أن اتجول في أروقة المدرسة؛ أبحث عن وجوه؛ عن أماكن، عن ذكريات نسيها الزمن مختبئة في ركنٍ ما...

أنهيت العمل الذي جئت لأجله وغادرت...

وأنا أغادر...

حنين جارف اجتاح روحي المدنفة...
للأيام الخوالي، للوجوه، لصدى كلمات أصدقائي الذين كانوا؛ والذين انتشروا في جهات الأرض الأربع، الذين لن التقي بالكثير منهم للأبد؛ والتقيت ببعضهم بعد سنين؛ وعلى مفترق ألم!

لتلك اللحظة التي ولد فيها ذلك الشعور النبيل؛ الذي يعرفه كل ذي قلب ينبض...

عصفت بذاكرتي رائحة "أول مطرة" على ثرى القلب الناصع!

وتراءت لي خلف الضباب تلك البسمة الأولى من ذلك الثغر القرمزي البريء...

وأنا أغادر...

انتظر من يناديني همساً:
رويدك؛ فالقصة لم تنته بعد!!؟
علنا نعود إلى سيرتنا الأولى، نرتب ما تبعثر من تفاصيل، بل ونغير مسار الأحداث حتى!!!

وأنا أغادر...
يتباعد بي الركب المتهادي على الدرب المتعرج، الطويل...
تتلاشى كثير من الصور في زحام الزمن الرمادي المفجع...
وتبقى وحيدة؛ شامخة، شاخصة بعنفوان...
ومضة من نور في ليلٍ داج...
موطن الأسرار، ومرتع الصبا، ومربع الأحبة...
أرقب هناك خيالات لسنا نجمة بعيدة على أهداب المدى المعشوشب...

تلك التي أحبها... مدرستي.📍

الثلاثاء، 11 فبراير 2020

إدلب... والحلقة القادمة!

‏كل يوم يمر يتضح جلياً أن ⁧‫#أستانا‬⁩ و ⁧‫#سوتشي‬⁩ ومناطق خفض التصعيد في ⁧‫#سوريا‬⁩ كوارث مشرعنة من قبل طيف من المعارضة السورية مدعومة بحليف قوي مفترض!

تركيا دولة مستقرة ديمقراطية لن تغامر بحرب عبثية مع نظام مافيوزي لا يوجد ما يخسره ولا يهمه أبداً لو خسر جندياً واحداً أو ألف، ويدرك -ومن خلفه الروس- أن تركيا لن تدخل في حرب مفتوحة معه وإلا لكانت كمن يذهب إلى الفخ وهو يشاهده بأم عينه ويعلم أنه فخ!

‏لن يحدث اختراق في ⁧‫#إدلب‬⁩ بعد المناوشات بين ⁧‫#تركيا‬⁩ وجيش ⁧‫#بشار_الأسد‬⁩ وسيتم تهدئة الوضع من قبل ⁧‫#روسيا‬⁩ ورسم خريطة نفوذ جديدة مؤقتة لبضعة أشهر؛ وتعاد الكرّة ونشاهد حلقة جديدة تبدو وكأنها معادة بكامل تفاصيلها من تصريحات إعلامية، وقلق أممي، ودماء بريئة، ونزوح مؤلم، وخذلان عربي مستمر مصحوباً بصمت كصمت القبور لأمة دخلت في حالة موت سريري منذ قرون!

الأربعاء، 5 فبراير 2020

النعمان... وحنظلة.





كان النعمان بن المنذر له يومين يومَ بُؤسٍ من صادفه فيه قتله!!، ويومَ نعيمٍ من لَقِيَه فيه أحسن إليه!!

وهذا من عجيب أمره، فذات يوم خرج النعمان للصيد على فرسه، وقد انفرد عن أصحابه فأخدته السماء (أي أصبحت ليلاً)، وحال ذلك بينه وبين العودة إلى رفاقه، فطلب ملجأً يلجأ إليه، فوجد بناءً فإذا فيه رجل من طيئ يقال له حنظلة ومعه امرأةٌ له، فقال لهما: هل من مأوى ؟!!

فقال الرجل: نعم، فخرج إليه فأنزله ولم يكن للطائي غير شاة، وهو لا يعرف النعمان، فقال لامرأته: أرى رجلاً ذا هيئة، وما أحراه أن يكون سيداً شريفا، فما الحيلة ؟!! قالت: عندي شيء من طحين كنت ادخرته، فاذبح الشاة لأتخذ من الطحين مَلّة، فأخرجت المرأة الدقيق فخبزت منه مَلّة، وقام الطائي إلى شاته فاحتلبها ثم ذبحها، وأطعمه من لحمها، وسقاه من لبنها، وجعل يحدثه بقية ليلته، فلما أصبح النعمان لبس ثيابه وركب فرسه ثم قال: يا أخا طيئ أطلب ثوابك، أنا الملك النعمان، فقال حنظلة: أفعل إن شاء الله. ثم لحق النعمان بالخيل ومضى نحو الحيرة، ومكث الطائي بعد ذلك زماناً حتى رماه حادث دهره بالفقر وساءت حاله، فقالت له امرأته: لو أتيت الملك لأحسن إليك. فأقبل حتى انتهى إلى الحيرة فوافق يوم بؤس النعمان!!

فإذا هو واقفٌ في خيله في السلاح، فلما نظر إليه النعمان عرفه وساءه مكانه فقال له: أفلا جئت في غير هذا اليوم ؟!!

قال: أبيتُ اللعن، ما كان علمي بهذا اليوم!!

فقال النعمان: والله لو خرج ابني في هذا اليوم لم أجد بُدّاً من قتله، فاطلب حاجتك من الدنيا، وسل ما بدا لك فإنك مقتول، قال الطائي: وما أصنع بالدنيا بعد نفسي؟!!



فقال النعمان: إنه لا سبيل إليها. فلما علم الطائي أنه مقتول، قال: حيّا الله الملك إنَّ لي صبيةً صغار وأهلاً جِياع وقد أقدمني سوء الحظ على الملك في هذا اليوم العبوس، وقد قربت من مقر الصبية و الأهل، ولن يتفاوت الحال في قتلي بين أول النهار وآخره، فإن رأى الملك أن يأذن لي في أن أوصل إليهم هذا القوت وأوصي بهم أهل المروءة من الحي لئلا يهلكوا ضياعاً ثم أعود إلى الملك وأُسلم نفسي لنفاذ أمره، فلما سمع النعمان مقاله ورأى تلهُفه على ضياع أطفاله رقّ لهُ غير أنه قال له: لا آذن لك حتى يضمنك رجلٌ معنا فإن لم ترجع قتلناه، وكان شريك بن عدي بن شرحبيل نديم النعمان معه فالتفت الطائي إلى شريك وقال له :
يا شريك بن عدي .. ما من الموتِ انهزام
مَنْ لأطفالٍ ضِعافٍ .. عدمُوا طعمَ الطعام
بين رجوعٍ وانـتظارٍ .. وافتقارًا وسقام
يا أخا كلّ كريـمٍ .. أنت من قومٍ كِرام
يا أخا النعمان جد لي. . بــضمانٍ والتزام
ولكَ الله بأنّي .. راجع ٌ قبل الظلام
فقال شريك بن عدي: أصلح الله الملك، عليَّ ضمانه فمرَّ الطائي مسرعاً وصار النعمان يقول لشريك: إن صدر النهار قد ولىّ ولم يرجع، وشريك يقول: ليس للملك عليَّ سبيل حتى يأتي المساء، وكان النعمان يشتهي أن يقتل شريكاً ليُفلتَ الطائي من القتل، فلمّا قرب المساء قال النعمان لشريك: قد جاءَ وقتك قم تأهب للقتل. فقال شريك: هذا شخصٌ قد لاح مقبلاً وأرجو أن يكونَ الطائي فإن لم يكن فأمرُ الملك مُمتثل، فبينما هم كذلك وإذ بالطائي قد اشتدَّ عدوُه في سيرهِ مسرعاً حتى وصل، فقال: خشيتُ أن ينقضي النهارُ قبل وصولي ثم وقف قائماً وقال: أيُّها الملك مُر بأمرك، فقال



له النعمان: ما حملك على الرجوع بعد إفلاتك من القتل ؟!!

قال: الوفاء.

فأطرقَ النعمان ثم رفع رأسه وقال: والله ما رأيتُ أعجبَ منكما أما أنتَ يا طائي فما تركتَ لأحدٍ في الوفاءِ مقاماً يقومُ فيه ولا ذِكراً يفتخرُ به، وأمَّا أنتَ يا شُريك فما تركتَ لكريمٍ سماحةً يُذكر بها الكرماءُ، والله ما أدري أيهما أوفى وأكرم أهذا الذي نجى من القتل فعاد أم هذا الذي ضمنه، والله لا أكون أَلْأَم الثلاثة، وإنِّي قد رفعتُ يومَ بُؤسي عن الناس ونقضتُ عادتي كرامةً لوفاء الطائي وكرمُ شريك. وأحسن النعمان إلى الطائي ووصله بما أغناه، وأعاده مكرماً إلى أهله.



- - - -

النعمان بن المنذر بن المنذر بن امرئ القيس اللخمي، الملقب بأبي قابوس، تسلم مقاليد الحكم بعد أبيه وهو من أشهر ملوك المناذرة قبل الإسلام. كان داهية مقداما. وهو ممدوح. وهو باني مدينة النعمانية على ضفة دجلة اليمنى، وصاحب يوم البؤس والنعيم؛ وقاتل عبيد بن الأبرص الشاعر، في يوم بؤسه؛ وقاتل عدي بن زيد وغازي قرقيسيا وفي صحاح الجوهري: قال أبو عبيدة: " إن العرب كانت تسمى ملوك الحيرة - أي كل من ملكها - (النعمان ) لأنه كان آخرهم ".


ترامب بريء... والجزيرة حزينة!!!

⚖️ محاكمة الرئيس الأمريكي:

(إساءة استخدام السلطة) نتيجة التصويت في مجلس الشيوخ "غير مذنب" بأغلبية 52 صوتًا مقابل 48 صوتًا، وهنا كان صوت السيناتور الجمهوري "ميت رومني" مع الديمقراطيين في طلب عزل رئيسه!

ليكون أول من يفعل ذلك في التاريخ الأمريكي.

 (عرقلة أعمال الكونغرس) إجمالي الأصوات 53 مؤيدًا لبراءته مقابل 47 يرون أنه مذنب.

#ترامب غير مذنب والعزاء في قناة #الجزيرة الخامنئية التي عزلته مسبقاً وراحت تتحدث عن مرحلة ما بعد ترامب!🕹

الثلاثاء، 4 فبراير 2020



"والدي العظيم" (بقلمي)



📍قال أبو منصور الأزهري:



" وعَظَمة الله لَا تكيف وَلَا تُحَدّ وَلَا تمثَّل بِشَيْء، وَيجب على الْعباد أَن يعلمُوا أَنه عَظِيم كَمَا وصف نفسَه، وَفَوق ذَلِك؛ بِلَا كيفيَّة، وَلَا تَحْدِيد ".



ونحن البشر نختلف في رؤيتنا ورؤانا بتحديد من هو عظيم؛ ومن هو وضيع؛ ومن هو بينهما...

فهناك عظماء يتفق عليهم كل البشر، أو الأغلبية الساحقة من البشر، ومثلهم: الأنبياء والرسل، وربما أولئك الذين أهدوا البشرية منجزات فذّة؛ كمن صنعوا الطائرات، والمخدر الطبي، والكتابة، ولقاحات الأمراض الفتاكة... الخ ما هنالك من اختراعات عظيمة.



كذلك هنالك عظماء لدى كل أمة يتفق على عظمتهم السواد الأعظم من أفراد هذه الأمّة؛ ومثلهم: الخلفاء الراشدين، وخالد بن الوليد، وكسرى أنو شروان، وهانيبال، ونبوخذ نصر، ونابليون، ومحمد الفاتح، والأسكندر المقدوني، وقائمة طويلة من اللآلئ التي طرزت سماء الحضارة الأنسانية.



بالمقابل نحن البشر العاديين لدى كل واحد مننا مثل أعلى يراه عظيماً، وحسبنا ذلك حتى لو اختلف معنا الآخرون...



فقد قالت العرب: "كل فتاة بأبيها معجبة" وهذا الأمر ينطبق على كل فتى لا شك!



ذاق مرارة اليتم طفلاً، لوعته الحياة يافعاً... ثم شاباً، قارع رياحها العاتية ليجد له سبيلاً لحياة حرة، كريمة، كما يفعل كل البشر.



لم يكن يملك الكثير من المال، لكنه كان سخياً، كريماً، يجود بما يملك، كان بيته البسيط مدهلاً للضيوف ولا يكاد يمر يوم إلا ولديه ضيف أو أكثر...



لم يكن يحمل شهادة، لكنه كان مثقفاً، حكيماً، لبيباً، حاضر البديهة، لديه مخزون مذهل من القصص والحكايات والحكم والمواعظ...



بالأمس فقط؛ عدت مريضاً من أصدقائي في منزله، وبعد ذلك بقليل دخل بضعة رجال، أعرفهم جميعاً معرفة كاملة ما عدا واحداً منهم؛ أسمر البشرة، ربع القامة، بجسم ممتلئ، ذو وشم صغير على الأنف (وسم البكار)



قلت له: لا شك أنني أعرفك؛ لكنني نسيت الاسم!

قال: وأنا كذلك.

قال آخر: قد يكون زميلك بالصف الأول الابتدائي.

قال هو: لا، لكنني أذكر تماماً اليوم الأول له بالمدرسة (ويقصدني أنا) واسترسل بالحديث...

– في شهر أيلول / سبتمبر تفتح المدارس أبوابها في بلادنا، حضر أولاد قريتكم للمدرسة، وكنت أنت طالباً جديداً، دخلت الفصل الدراسي (وكان حجرة واحدة لكل المراحل) وانتظر والدك خارجاً...



مضت ساعات طويلة وهو يقف على قدميه لا يبرح المكان، حتى نهاية الدوام الرسمي بعد صلاة الظهر حيث خرج الصبية فأمسك بيدك ورحل بصحبتك إلى قريتكم البعيدة.

هذا المشهد غاب عن ذاكرتي، ولم أذكره مطلقاً...



استنفرت الذاكرة، فوجدت نفسي وقد ذهبت برفقته إلى المدينة، وهناك في أحد شوارع المدينة كان المصور؛ جلست على كرسي خشبي صغير وأدخل المصور رأسه ضمن قطعة قماش سوداء تجلل آلة التصوير التي ترتكز على قوائم ثلاث، طلب مني إمعان النظر إلى دائرة صغيرة – عرفت بعد سنين أنها تسمى عدسة - وكرر القول: لا ترمش عينيك, ثم صدر صوت من الآله وانتهى الأمر, وبعد دقائق عدة شاهدت نفسي لأول مرة في الصورة!



عاودتني صورة تلك المدرسة، وقريتنا التي تبعد عنها سبعة كيلومترات تقريباً، حيث كنا نقصد المدرسة سيراً على الأقدام، وعلى الدواب، إن تيسر ذلك، تذكرت الدرب الترابي الطويل، و(شعيب الفيض) و (دار حمود) المسكونة بالأشباح!



زوادة الطعام الصغيرة المكونة من بضع تمرات وأرغفة خبز غالباً, تفاصيل صغيرة كثيرة اجتاحت ذاكرتي, وجوه, أماكن, تضاريس, العربة الصغيرة التي كان يصنعها بإتقان ابن عمي الراحل (إبراهيم) من الأسلاك المعدنية ويدسها في ركن آمن ليهرع إليها حال عودتنا من المدرسة, أسراب القطا الهائلة فوق (الثامرية), شجيرات (القعفور) ذوات الأزهار الصفراء, وشجيرات (الربحلى) ذوات الأزهار البنفسجية التي كنا نشاهدها في طريق عودتنا المختصر مروراً بـ (خربة الجويزع), تعرجات الطريق الموسومة في مخيلتي, أطراف الأفق البعيد هناك حيث السراب, والمجهول...



تراءت لي صورته، هناك حيث يقف بانتظاري، كما فعلت مراراً لانتظار أولادي في اليوم الأول من المدرسة، لكن في مكتب المدير، أو في سيارتي!



لطالما ارتحل من مكان لآخر رغم قسوة الحياة، فقط لنتمكن من إكمال دراستنا، لم يلتفت لأعباء الدهر، كان أمامه هدف واحد، وحيد: تعليم ابناءه.



كل الأطفال يرون في آبائهم مثلاً يحتذى، فالأب هو الأقوى، الأجمل، الأنبل، هو من يحملنا على كتفيه، هو من يأتي بالهدايا، وقطع السكر...

مع مرور الأيام تتغير تلك الصورة النمطية؛ وتعود النظرة الواقعية للأب كما هو عليه.



لا اختلف عن غيري من الناس، كان كذلك؛ لكن المختلف في الأمر هو أنني مع مرور الأيام، وسبر أغوار الذاكرة، وتحليل مجمل الظروف التي كانت محيطة، أراه كل يوم أكبر من اليوم الذي مضى، كل يوم هو الأنبل، الأروع...



لربما أنه لم يترك منجزاً عظيماً للبشرية، لكنه يبقى أبداً في روحي... والدي العظيم.

الاثنين، 3 فبراير 2020

شجون إرهابية... لماذا لم يحرق الصحابة دار أبا جهل؟







بدء دين الإسلام بالنبي الكريم محمد (صلى الله عليه وسلم) وحيداً لا ثاني له, متعبداً في غار حراء بجبل النو
ر بمكة المكرمة, وأول من آمن بالرسالة الحق السيدة خديجة أم المؤمنين وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما, ثم انتشر الإسلام في مكة وأشرق نوره على العالمين حتى بلغ عدد المسلمين اليوم أكثر من مليار وستمائة مليون إنسان ينتشرون في مشارق الأرض ومغاربها. وكلنا يعلم ما تعرض له الرسول الكريم وصحبه في بداية الدعوة من ظلم, وحيف, وتنكيل, وقهر, وتجويع, وحصار اقتصادي, وتعذيب, وأخيراً القتل, ومِنْ مَنْ؟ من أهلهم الأقربون! وبالرغم من ذلك أمره الله تعالى بالرفق واللين والقول المعروف (ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ) النحل آية {25} كذلك ورد عن ابن عباس قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأديان أحب إلى الله؟ قال: (الحنيفية السمحة) ولو أردنا أن نورد أمثلة تؤكد سماحة الإسلام ودعوته للرفق واللين والحب والسلام لوجدنا أدلة من القرآن والسنة لا تعد ولا تحصى، ولا يكاد يختلف عاقلين اثنين على أن دين الإسلام هو دين المحبة والتسامح وتقبل الآخر، هل نسينا قصة الجار اليهودي الذي كان يؤذي النبي فلما مرض الجار عاده النبي في داره، فأين منّا التأسي برسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم؟ أين من التسامح قتل الأطفال وإن كانوا (لا دين لهم) وأين من اللين ترويع الآمنين من المدينين وأين من الرفق تدمير الممتلكات ونشر الرعب والدمار في أرجاء المعمورة؟ هل نؤمن ببعض الكتاب ونكفر ببعض كما فعل قوماً قبلنا حقت عليهم كلمة الله, هل نسينا وصية النبي الكريم لجيش المسلمين في غزوة مؤته: (لا تغدروا ولا تغلوا ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا كبيراً فانياً ولا منعزلاً بصومعته ولا تقربوا نخلاً ولا تقطعوا شجراً ولا تهدموا بناءً) الجرائم التي حصلت في شتى أصقاع الأرض ووسم الإسلام بها ظلماً لإن من قام بها نسبوا أنفسهم للإسلام، وهتفوا بعبارة "الله أكبر وهم ينفذون جرائمهم، في لندن، اسطنبول, وقبلها في ألمانيا، وحادثة الدهس في نيس التي راح ضحيتها كثير من البشر جميعهم مدنيون, ومنهم مسلمون, في فرنسا التي يعيش فيها ملايين المسلمين والعرب, وغزوة بروكسل وأمثالها من أعمال الموت الأسود عار في جبين الإنسانية, والإسلام منها براء, بروكسل مدينة هادئة, وادعة, آمنة, ربع سكانها من المسلمين, هل هذا ما نبتغيه لنصرة ديننا ورد الظلم عن أهلنا المعذبون في الشام والعراق وغيرها من البلدان الإسلامية الجريحة!

ثم لماذا لم تتجه غزوات هؤلاء شرقاً نحو منبع الإرهاب والفتن في العالم، إيران، تلك الدولة المارقة الداعمة للإرهاب بشهادات دولية ثابتة، وبأعمال واضحة لا تخفى على لب وعين من ألقى السمع وهو شهيد، هي آمنة مطمئنة لم يقربها (الغزاة) ولم يتربوا أقدامهم على أرضها حتى، المسألة يا سادة لا تحتاج إلى تحليل: هي والإرهاب في خندق واحد. ولا يقولن قائل (فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) البقرة الآية {194} لأن فقهاء المسلمين الثقات قد أجمعوا على أن هذه الأفعال المشينة تندرج تحت مسمى (المحرم بنوع) ولا يمكن أن يأتيها المسلمون لأنها ليست محرمة لاحترام حق الغير ولكنها (محرمة بالنوع) المصدر موقع الشيخ ابن عثيمين. ونترك مسألة تأصيل هذه الفكرة لأهلها في موضع الكلام، فيما إذا كنا هنا في حالة حرب أم سلم مع هؤلاء؟ وهل حالة الحرب - لو صحت تبيح- لنا قتل المدنيين؟ ما نود قوله هنا هو أن الأمر الذي لا يختلف عليه اثنين: هو أن الإسلام دين لين ورفق ومحبة لا دين عنف وقتل وإرهاب وحقد. عوداً على بدء نقول: لماذا لم يسجل لنا التاريخ أية حادثة تشير إلى أن الصحابة الأوائل عمدوا إلى الانتقام من المشركين، مع ما لقوه منهم من عذاب وتنكيل؟ أما كان بالإمكان أن يعمد الصحابة إلى إحراق بيوت المشركين خلسة، أو أن يعقروا عيرهم في الفلاة، أو أن يخطفوا بعضاً من صبيتهم أو نساءهم! ترى: هل أخطأ عظماء الصحابة لأنهم لم يحرقوا دار أبا جهل؟

جمعة الدبيس العنزي

g.al3nzi@hotmail.com

@al3nze_g

الأحد، 2 فبراير 2020

أم اكهيف... وأم خلوف... وأنا





سنوات عجاف تعصف بكلٍ منا... وقبلها سنين رخاء تناوبت مع أيام عصيبة...
(وتلك الأيام نداولها بين الناس) فيومٌ علينا ويومٌ لنا ... ويومٌ نساء ويومٌ نسر...
وتمضي الأيام... ويمضي حكم الله في خلقه، ونعي تماماً أن كل شيء مقدر بقدره وأن الرزق مكتوب والعمر مقدر وكل شيء يسير بأمر خالقنا العدل الصمد جل شأنه...
تعود بنا الذاكرة أدراجها إلى أيام الصبا والبراءة...
يتراءى لي كطيف عابر وجه جارتنا الطيبة جدتنا( أم خلوف) واستجمع في ذاكرتي تلك القسمات الطيبة التي جبلت على النقاء وحب الخير وزرع الأمل هنا وهناك...
كنا نلجأ إليها كلما ألم بنا خطب... صغير ونحسبه كبيراً, بائعة الأماني... هي تلك
كانت عابدة, زاهدة, صامت نصف عمرها الذي عاصرناه, لا تترك فرضاً ولا نافلة,

كنا ندرك بفطرة بسيطة أن كل الأمور بيد الله، وأن للكون نواميس دقيقة تسيّره...
ورغم ذلك نبحث عن فسحة أمل وشيء مجهول قد يأتي من الأفق البعيد...
تُخرج أم خلوف كيسها الصغير وعلى الأرض غالباً؛ تنثر محتواه...
أصداف... حصّيات بيضاء وسوداء... قطع زجاج ملونة... نوى تمر... وأشياء أخرى نجهلها (وهي كذلك) كنا نرى فيها الغموض كله ...
تصفن ملياً ونحن نراقب عيناها الغائرتان وننتظر أن تنطق ببنت شفة...
بحركة جذابة ومتقنة تقلب محتوى خارطة الأماني... يميناً, ثم يساراً, ثم إلى الخلف, فالأمام, وقد



يستدعي الأمر أن تستخدم أصبعاً واحداً لتحريك إحدى القطع أو لتثبيتها في وضع معين وهي تهز رأسها بهدوء وسكينة، وهنا يصل التشويق إلى ذروته... اقتربت ولادة الحلم!
تنساب كلماتها عذبة واثقة بهدوء من شفتيها الذابلتين ونحن ننصت بعمق: مررت بظروفٍ صعبة؛ ولكن ستنجلي الأمور قريباً... أنظر
سيأتيك (طارش) بنبأ سعيد خلال أيام ...
هناك من يكن لك ضغينة ولكن الله سلّمك منه ورد كيده إلى نحره...
ثمة من يفكر بك كثيراً... أبحث عمن يودك؛ تمرير في غاية العفة لمشاعر إنسانية راقية ولدت مع كل البشر... إنه الحب! تسترسل الجدة ونحن نتحلق حولها في عيون تشع بالأمل وقلوب تبحث عن سكة للسعادة في ثنايا ذاك المجهول ...
نهرب من واقع مر ندركه ونعيه إلى خيال يرحل بنا إلى النجوم والمدى المعشوشب ووجه ملائكي ينتظرنا هناك... فوق غيمة أم اكهيف... سعيدٌ حظه من تزوره تلك, هي قوقعة صغيرة لحلزون ربما؛ تتدحرج بشكل عشوائي ندركه, ونتجاهله إذا ما وصلت أمام أياً منا, والفرحة الكبرى إذا ما أخذت شكلاً معيناً واستقرت...
(أكهفت لك أم اكهيف) جملة من ذهب تنطقها أم خلوف بعد صمت طويل وتمعن شديد وإيماءة بالرأس تنم عن ثقة مطلقة وحبور لا يوصف...
ماذا يعني ذلك ؟
الكثير الكثير... النجاح في المدرسة, فوز فريق الحي لكرة القدم, شراء دراجة جديدة
عودة الغائبين من وراء البحار محملين بالهدايا، والأهم طبعاً... انتصار الحب الذي لم يأت بعد!
آه يا جدتي... تتوالى الأيام تتبعها الليالي, وتمضي شهور وسنين... نتجرع مرارات الدفلى
ما أشد حلكة الليالي وما أقسى الشهور والسنين التي عشنا ونعيش...
مازالت أبصارنا ترنو إلى الأفق بحثاً عن شراع أمل وزورق نجاة...
تعيش الطفولة بأعماقنا فنبحث عن بائعة الأماني...
مضى العمر... ولم تأت (أم اكهيف)

جمعة الدبيس العنزي

g.al3nze@hotmail.com























المشكلة هنا!

صلب القضية التي نحن بصددها هو «تكميم الأفواه»، أي ظهور ما يسمى «بإرهاب الدولة»، «تأليه القائد»، فخفتت الأصوات المشيرة إلى الخلل بسبب المطاردة الأمنية، ولم يعد يسمع إلا الشكر، والامتنان للقائد الفذ! أما أوجاع الناس أو أغلبيتهم فتختفي وتحاصر تحت ركام كبير من السجون، والمنافي، فأي صاحب رأي ولو كان ذلك الرأي إصلاحياً يريد أن يُقوم معوجاً في الحياة العامة، متهم ومطارد. لقد تبين في كل تلك التجارب أن الحل الأمني «مُسكّن»، ولكن ليس «معالجاً» للأزمات، إنه يؤخر الانفجار ولا يمنعه.

- د. محمد الرميحي.

السبت، 1 فبراير 2020

أهلاً بك... سنكرمك بقتلك!



قال تعالى: مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا {المائدة: 32، وقد قال فيه البغوي في تفسير: من قتل نفسا بغير نفس: أي بغير قتل نفس يوجب الاقتصاص، أو فساد في الأرض: أو بغير فساد فيها كالشرك أو قطع الطريق، فكأنما قتل الناس جميعا من حيث أنه هتك حرمة الدماء وسن القتل، وجرأ الناس عليه، أو من حيث أن قتل الواحد وقتل الجميع سواء في استجلاب غضب الله سبحانه وتعالى والعذاب العظيم، ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا: أي ومن تسبب لبقاء حياتها بعفو أو منع عن القتل أو استنقاذ من بعض أسباب الهلكة فكأنما فعل ذلك بالناس جميعا، والمقصود منه تعظيم قتل النفس وإحيائها في القلوب، ترهيبا عن التعرض لها، وترغيبا في المحاماة عليها...

والمحزن حقاً أنه في أغلب بلدان الصراع – ولا سيما في سورية والعراق - أصبح القتل سهلاً وأصبح الدم رخيصاً ولم يعد المرء يُسأل لم قتَلَ ذاك؟ أو لماذا؟ ولم يعد القاتل يعرف لماذا قَتل، ولا المقتول لماذا قُتل.

أن تكون إسلامياً فأنت مقتول لأنك إرهابي، وأن تكون ليبرالياً فأنت مقتول لأنك كافر، أن تكون معتدلاً فأنت مقتول لأنك لست معي فأنت ضدي، أن تنتمي لأي عرق وأية طائفة وأي مذهب... أن تكون حامياً أو سامياً، آرياً أو من قوم عاد و ثمود، فثمة من يتربص بك ولديه ألف سبب وعلة ليقتلك ألف مرة وتكون أنت المجرم وقاتلك الضحية!

روح الإنسان الغالية عند خالقها والنفس التي أكرمها الله وجعل في قتلها بغير حق أعظم من هدم الكعبة حجراً حجر، تلك النفس باتت أرخص ما يكون في بلادنا...



نُقتل من أمامنا ومن خلفنا ومن بين أيدينا... ومن جهات الأرض الأربع، نقصف من السماء ونحرق في الأرض ونسلق في أعماق طبقة الماغما، فذلك يريد حمايتنا من الإرهاب وهذا يريد تطهير نفوسنا الآثمة!

أما السفاح الأكبر عبد الفرس المنغولي المشرّب بكل آثام التاريخ والضاربة جذوره في أعماق كل ما هو ظلامي وقذر منذ بدء الخليقة فيبقى هو قاتلنا الأول وعدونا الأخير... والأول كذلك.

هو من يقتل الجميع من معه ومن عليه... المذنب برأيه والبريء، طفلاً كان أم شيخاً، رجلاً أم امرأة.

هو يقتل لينفذ سياساته ويحمي وجوده، ويقتل ليرضي طموحات حلفاؤه، ويقتل ليقف مع من يزعمون أنهم يحاربون الإرهاب، ويقتل ليشبع غرائز مريديه الشاذة والبربرية، ويقتل في أوقات فراغه ليحتسي القهوة هو وعائلته الوديعة على مشاهد ممتعة في آخر النهار...

هكذا إذاً هو الحال... أهلاً بك في بلادنا، نحن بانتظارك... بشوق... بلهفة... لتكن من أنت نحن بانتظارك... لتقتل.



جمعـة الدبيـس العنــزي

قاض من سورية

g.al3nze@hotmail.com

‏🖌 سأخون وطني!!!
‏الأوطان نوعان... أوطان مزورة وأوطان حقيقية
‏الأوطان المزورة أوطان الطغاة، والأوطان الحقيقية أوطان الناس الأحرار.
‏أوطان الطغاة لا تمنح الناس سوى القهر والذل والفاقة، ولعمرانها صفات القبور والسجون، ولذا فإن الولاء لأوطان الطغاة خيانة للإنسان، والتمرد عليها إخلاص📍

من مقدمة تامر زكريا لكتاب الماغوط "سأخون وطني"