كل هؤلاء الذين "يستيقظون باكراً" يعملون لزيادة ثراء اولئك الذين ينامون إلى ما بعدالعصر!
والدودة التي فاز بها الطائر الذي استيقظ باكراً؛ كانت لتنجو لو أنها نامت حتى يلتقطذلك الطائر من خشاش الأرض وهي نائمة… ما جواب المثل الإنجليزي الذي مرّ بنا كثيراً!
"الطائر الذي يستيقظ باكراً يفوز بالدودة الكبيرة"
لطالما لاحظت أن معظم الذين "يستيقظون باكراً" إما رعاة أغنام أو عمال لقطاف القطن أوعمال تعبيد الطرقات بالأسفلت أو سائقين يوصلون أولاد اولئك "النائمين بهناء" إلىالمدارس والجامعات، أو موظفون من الدرجة الأدنى بالتسلسل الوظيفي… أو "حواصيد"
بالمقابل؛ ومن خلال تجربة شخصية عبر سنين مضت، شاهدت كيف أن هؤلاء الذين مابرحوا يستيقظون باكراً "من صياح الديك" ما زالوا كذلك، وما زال حالهم كما هو لم يتغير"فقر ونغر" وكل كدهم اقتصر على تأمين لقمة العيش وهامش قليل من المناورة حولها…
أما اولئك الذين "ينامون للظهر" فكثير منهم أصبحوا أثرياء ووجهاء قوم ينعمون بعيشرغيد وحياة باذخة، وما زالوا على عهدهم الأول… ينامون للظهر!
طبعاً هنالك استثناءات كثيرة لملاحظاتي البسيطة هذه؛ بحيث تجد من أصحاب البكورممن تغير حالهم للأفضل و"النائمون للظهر" بحالة مزرية، والاستثناء لا ينفي القاعدة بليؤكدها… اقصد القاعدة التي وجدتها وليست قواعد الفيزياء!
ما سبق يذكرني دائماً بقصة "الصرصور والنملة" التي مرت بنا كثيراً بالمناهج الدراسيةحيث كان الصرصور يغني طوال الصيف بينما النملة تعمل بكد لجمع الحبوب… والنتيجة: كلاهما يموت؛ الصرصور مستمتعاً بالحياة… بينما "ما تجمع النملة من حظالبعير" كما يقول المثل البدوي!
تلاحظون معي أن معظم أسياد العالم هم اولئك الذين ينامون إلى ما بعد العصر بينماالمعذبون بالأرض هم الذين يستيقظون باكراً لترتيب الأمور وزيادة ثروة أولئك النائمون!
أفكاري "الغريبة" هذه ليست دعوة للكسل والخمول؛ وإنما دعوة حقيقية لهؤلاء الذين مابرحوا يستيقظون باكراً لصنع "عالم أفضل" ينعم به "النائمون" لعلهم يتفكرونويطالبون بنصيبهم الذي يستحقونه من هذه الدنيا والثورة على اولئك الذينيستعبدونهم!
يقول #سيغموند_فرويد
"كلما زاد غباء المرء؛ كلما زادت قدرته على النوم السريع"
وإن صح تحليله فالنتيجة مفادها أن العالم يحكمه الأغبياء، وهذه معادلة غريبة بحاجةلتمحيص.
ومن المهم هنا عدم إقحام "الدين" والأمور الغيبية في هذه المسألة فأنا كتبت ملاحظاتيالتي وصلت إليها من خلال استقراء حياة الناس في مجتمعات متنوعة كُتب لي أن أعيشمعها، وأي نقاش ديني لن انخرط به، وأنا مؤمن والحمد لله واعلم أن الأرزاق مقسومة، هنانتحدث عن "دنيا" لا عن "دين"
كل ما سبق أوصلني إلى نتيجة مختصرها ما كتبت بداية:
كل هؤلاء الذين "يستيقظون باكراً" يعملون لزيادة ثراء اولئك الذين ينامون إلى ما بعدالعصر!
#النوم

