الثلاثاء، 11 أغسطس 2020

لحظات فارقة، أم لحظات فارغة!

(كلنا شركاء)


بقلم 

المنسق العام للهيئة السياسية في محافظة الرقة

القاضي (جمعة الدبيس)


‏40% أربعون بالمئة تقريباً من الأرض السورية خارج سيطرة نظام ⁧ بشار الأسد ⁩  موزعة بين (قسد) وفصائل الجيش الحر، 6 ستة ملايين نازح داخل ⁧ سورية ⁩ ومثلهم تقريباً مهجرين خارجها موزعين في شتى أصقاع الأرض!


الأجواء للروس؛ الأرض للإيرانيين ومن والاهم؛ فاطميون الأفغان، زينبيون الباكستانيين، النجباء العراقيين... وعشرات الفصائل والكتائب بمختلف المسميات ومن مختلف الجنسيات...


الطبقة التالية ممن يحكمون الأرض فعلياً قطعان الشبيحة وزعماؤهم ممن يوالون لروسيا أو لإيران بتبادل للأدوار هنا وهناك حسب المتغيرات الجيوسياسية.


‏بلاد مدمرة كما لم تدمر أية بلاد أخرى بالعصر الحديث، وكلفة إعادة إعمارها تقدر بـ 500 مليار دولار!


والأهم من ذلك مليون ضحية قتلهم هذا الرجل وجلاوزته، ومن بقي من (الشعب العظيم المصفق الصامد في وجه المؤامرة الكونية المقارع لغزاة الأرض وغزاة زحل) يقبع ما دون دون خط الفقر، لأن السيد الرئيس المناضل الجنرال، الدكتور، الفيلسوف، الملهم، البطل، المتوازن، الفذ، الذي حول بلادنا إلى "سورية المفيدة" بعد أن قطع وقص وشذب كل شوائب الأرض والبشر؛ وعقيلته (سيدة الياسمين) الناجية من مرض السرطان الذي واكب المؤامرة الكونية -ولربما كان جزءاً منها- وابن خاله المدلل "رامي الحرامي" وبضعة أشخاص من لاعقي الفتات نهبوا ما فوق الأرض وما تحت الأرض وما بينهما!


رغم كل ذلك...

ما زال هذا الشعب العظيم يمارس الديمقراطية بأبهى صورها ويشارك في اختيار ممثلية من أمثال الظاهرة (محمد قبنض) و(أم البيارق) وفلان الذي أصبح بليونيراً بعد أن كان منذ بضع سنوات يبيع جلود الخراف النافقة؛ ومن على شاكلتهم، وهؤلاء حقاً يمثلون ما تبقى من شعب ما زال يصر على أن الحل في سورية هو بقاء (السيد الرئيس) إلى الأبد، وأن سوريا الله حاميها وسيهزم كل من يعاديها، وأن هذه الطغمة الحاكمة هي خير من يمثل سورية التاريخ والحاضر والمستقبل، وأن الموالون هم الوجه المشرق المتمدن المتآلف وكل من يعارض السيد الرئيس مجرم، ظلامي، إرهابي.


الوضع في بلادنا عصي على التفسير الشفاف والمنطقي؛ ولكن قد تكون خمسون عاماً من العمل المخابراتي المركز والاستعانة بخبرات الحلفاء في الدول المستبدة، وتسخير كل مقدرات البلاد للسيطرة على عقل المواطن قبل قوت يومه؛ بالإرهاب والقتل والاغتصاب والاعتقال المرعب، أو التخويف به، وتسخير "الدولة" بكل مقوماتها (أرضاً وشعباً وسلطة) لتتحول إلى منظومة مافيوزية تخدم الأوليغارشيا الحاكمة، والاستفادة من تقاطعات المصالح الإقليمية والدولية؛ كل ذلك أنتج نموذجاً فريداً من أشكال الدول التي تختزل الأمة بشخص فرد، رباني،  لا مثيل له في عيون "شعبه" المحب له لدرجة العبودية؛ بل أن هذا العبودية تزداد تطرفاً وعمقاً كلما ازداد هذا الطاغية قمعاً وإمعاناً في الذل في توصيف جلي لمتلازمة استوكهولم.


ما زال الشعب ينتخب، وكل ذي لب ينتحب، وما زالت عدسات التصوير تشتعل للتعويض عن بريق ابتسامة  "سيدة الياسمين" المكممة ليعلم الشعب أنها حريصة على صحته، هذه العدسات نفسها التي تظهر السيد الرئيس يقف بمنتهى الأدب كما يقف أي تلميذ في يومه الأول أمام معلمه، ليقدم -السيد الرئيس- هويته للموظف الذي من واجبه المهني أن يطابق الصورة ليتأكد من أن هذه لهذا!


سيسمر الموالون ليالي طويلة وينتشون في المفاخرة بسيدهم المتواضع دمث الأخلاق، أما المساعد "بو علي" فسيحتاج لأيام طويلة أيضاً ليقنع عقله الباطن في الإحجام عن فكرة اعتقال هذا الموظف  (الكر) الذي "أبيعرف المعلم"


وتستمر المأساة السورية إلى حين.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق