على حاجز الفرقة الرابعة… طعش:
- شو اسمك ولا كِر؟
- برهوش سيدي.
- ولك ابتعرف اسمك لعمى شو جحش… اسمك اسمك!
- برهوش سيدي.
- ولك بالضيعة شو بنادو لك!
- برهوش سيدي!
- ولك لمّا أمك الجحشة بزرتك شو سمّوك!
- برهوش سيدي.
- هويتك ولا كر!
بيد مرتجفة وذهن شارد تحسس "إبراهيم موضع بطاقته الشخصية، وأصابه الهلع خشية أن يكون نسيها في ثوبه السابق حين استحم منذ أسبوعين!
وبلهفة وجد هويته وقدمها لـ(سيده)
فقام الأخير بتقليب الهوية على وجهيها ودفعها لإبراهيم مرة أخرى:
- صحيح أنا "قيري بالمدرسي" للصف التاسيع بس بحظي ما فهمت ولا كلمة، لأنو الأستاز كان جحش ابيفهم! قرا ولا كر شو مكتوب، وبدأ إبراهيم يقرأ:
الجمهورية العربية السورية
بطاقة شخصية
وزارة الداخلية
الاسم: … برهوش سيدي!
لم يكمل عبارته لأن سيده الأمّي عاجله بلكمه كسرت أنفه وثلاثة من أسنانه، وتوالت اللكمات والرفسات والركلات واللعنات من سيده ورفقاه الأربعة.
سقط في بئر عميق ولفه ظلام دامس وفقد كل حواسه…
بالكاد استطاع فتح واحدة من عينيه لم تكن مضمدة…
المكان أبيض… أبيض، كل شيء أبيض!
من الزاوية البعيدة ترائى له خيال "حورية" مكللة بالبياض مقبلة تجاهه وقد افتر ثغرها عن ابتسامة ساحرة وارتسمت على محيّاها نظرة اشفاق لا توصف:
- الحمد لله على سلامتك عمو، أمر ومقدر… اطرافك مكّسرة وأضلاعك مهشمة وكسر في الأنف وفقدان سبعة أسنان وتخلخل بالفك و….
اسهبت بالحديث وختمت بالآتي:
- انكتب لك عمر جديد يا عم، بس بصراحة ما بنعرف مين أنت وكيف وصلت لعندنا؛ لذلك بدي منك شوية معلومات:
- شو اسمك؟
بصعوبة ابتلع إبراهيم ريقه وتحشرجت الكلمات في صدره، واستجمع كل ما لديه من قوة؛ وأجاب:
- برهوش سيدي!!!
