الجمعة، 31 يناير 2020



الرياض, مايو/أيار 2018م 

الحـــــدّار, وضـــوح حماصي. 

حكايا عتيقة... بلا تصرف 

الزمان؛ سبعينيات القرن الماضي, المكان؛ قرية نائية, هناك في الشمال, على (تخوم الوطن العربي) وعلى بعد مرمى حجر من الخط الشمالي الذي رسمه قلم المسيو (بيكو) على خريطة مستقبلنا وهو يدخن غليونه برفقة المستر (سايكس) في ليلة دهماء, مظلمة, من ليالي عام 1916, قبل أن يأتي (أتاتورك) الصاعد بشتات السلطنة العثمانية ويقوم بتعديل هذا الخط عام 1923 في لوزان السويسرية. 

مساء ذلك اليوم توافد بضعة رجال من القرية إلى بيتنا وتحلقوا حول الموقد الصغير في ليلة شتاء قارسة, غداً سيذهب والدي (حدّار) إلى المدينة... – أحضر لي نفس هذه... قال الخال أبو عوده, وهو يمسك بعلبة صغيرة وملونة, عرفت أنها لتغيير لون شعره الأشيب, وهنا تمعنت في شاربه الأسود المصبوغ بعناية, والذي بدى معه وسيماً برغم كبر سنة بوجهه الأصبح وعينيه الحادتين. – علبتين من الحلاوة... قال آخر, وتتالت الطلبات: - بطاريات للمذياع, أمس فاتني (مجلس أبو حمدان) وقصة (أم حديجان)... 



- تتن غازي (1)... -ثوب لعيسى... على صوت مسامرة هؤلاء الأحبة, وطرق زخات المطر على باب الحجرة الخشبي, وأزيز الرياح في (الطاقة) (2) الغير مغلقة بإحكام, تلحفت بلحاف من الصوف الدافئ, وبين صحو ونعاس تناوبتني رؤى وأحلام عذبة... 

سبق وأن حضيت برحلة قصيرة في (باص احماصي) وعلقت بذاكرتي مشاهد لا تنسى... أحسبه كبيراً وفارهاً, أزرق اللون بخطوط طولية بيضاء, متساوي الحواف, على الجدار الداخلي للحافلة كتبت عدة عبارات بخط باهت اللون لمرور الزمن, لكنه جميل: (ممنوع مد الرأس واليدين من النوافذ), (يجب على الركاب حمل هوياتهم), (لسنا مسؤولين عن فقدان الأغراض داخل السيارة). سقف الحافلة مزخرف بطريقة متقنة ومتناسقة بخيوط ملونة دقيقة تتدلى منه أهداب مشرشبة بديعة على شكل فوانيس, في مرآة الوسط عُلق طاووس ذهبي اللون و(مسباح) مجدول من الخرز الصغير جداً (النمنم) (حدّار) إذاً أنا كذلك؛ حدّار, لكن ما معنى هذه الكلمة؟ أعرف أن الحدّار هو من يذهب إلى المدينة للتسوق, ولطالما تساءلت عن أصل هذه الكلمة! الإجابة وصلتني بعد أكثر من ربع قرن من ذاك الوقت, حين التقيت بالمؤرخ المبدع (أبو صايد 



الشمري) الذي تحدث بإسهاب, ودقة, ومتعة, عن أشياء كثيرة التقطت منها التالي: أجدادنا الأولون كانوا يقطنون في (عالية نجد) المرتفعة عما يحيط بها من أراضي المعمورة, وكان الناس إذا ما أرادوا السفر لتجارة أو غيرها لمدن خارج إطار (عالية نجد) يرددون عبارة (نبي نحدر) أي نرحل باتجاه الأراضي المنحدرة, وبتفسيري الخاص بي وجدت أنه ومع مرور الأيام أصبحت هذه الكلمة (حدّار) تطلق على كل من كان يذهب إلى المدينة للتجارة, أو للتبضع ورحلت هذه المفردة معهم إينما رحلوا. وسط ضباب كثيف تلا ليلة ماطرة من ليالي كانون الأول/يناير ومع خيوط الفجر الأولى ايقظتني أمي الحانية, واكتمل صحوي مع قرقعة لذيذة لأكواب الشاي في ركن الحجرة حيث وجبة الإفطار المعتادة, كوب حليب دافئ وصحن (خاثر) (3) وأرغفة ساخنة من خبز القمح, وربما قليل من الزعتر والزيت... قبل أن أنام كنت قد أعددت ملابس السفر, ثوب وحيد ترابي اللون, ومعطف أسود طويل, ووشاح صوف ملون أتلفح به حول عنقي ليقيني قر الصباح. شيعتني أمي بنظرات ملؤها الود, وتابعتني بلهفة غريبة وكأنني راحل إلى ما وراء البحر... – انتبه لنفسك... الطريق وعرة – لا تخلع معطفك فالبرد قارس... 



لم تنقطع توصياتها بالرغم من أنها حُجبت بالظلام الكثيف: - احذر الغرباء... مع السلامة. 

كان علينا أن نمشي على الأقدام لمدة تقارب الساعة للوصول إلى القرية المجاورة حيث المسار المعتاد للحافلة, أو (باص احماصي) كما اعتاد الناس أن يسموها. 

الشمال الغربي؛ هناك حيث يأتي الأمل, ما برحت أرنو ببصري كل حين إلى جهة الشمال الغربي, خلف تلك الجبال الداكنة, شديدة الغموض, التي تحفظها مخيلتي جيداً بالرغم الضباب, من هناك تأتي الحافلة كطائر الفينيق الذي ينبت من الرماد... الشمال الغربي؛ هذه الوجهة بقيت ما حييت تمثل لي المكان الذي قد يأتي منه الأمل, أينما كنت, وفي أي زمان, إذا ما كان هناك أمل منشود فإنني وبلا تفكير أرقب الشمال الغربي. 

- إذا ما رأيت (ضوح (4) احماصي) فأخبرني. قال والدي. أمعنت النظر, لا شيء سوى الضباب الكثيف, وخيالات لسنا نجمة بعيدة. تمضي الأيام, وتتوالى السنين, نرحل غرباً وشرقاً, شمالاً وجنوباً, تتناوبنا أيام سعيدة وأخرى عصيبة, مررنا بلحظات فرح لا توصف, بلقاء حبيب, أو نجاج في مسار من مسارات 





الحياة, ولحظات حزن, لفراق عزيز, أو انتكاسة ما, هل ما زال هناك ما هو مفرح بهذه العالم الغارق بالدماء والدموع؟ أجمل البحار: تلك التي لم نزرها بعد 
أجمل الأطفال: أولئك الذين لم يولدو بعد 
أجمل أيامنا: تلك التي لم نعشها بعد 
أجمل الكلمات: تلك التي لم أقلها بعد! 
ماذا قلت يا ناظم؟" 

يزداد الطريق شحوباً... في هنيهاتي العابرة أسرق من العمر لحظات, أرحل على جناح يمامة إلى هناك, إلى تلك القرية المنسية, إلى ذاك الدرب ذاته؛ أجدني أقف متلفحاً بوشاحي الذي لم تخف الأيام تفاصيله عن ذاكرتي المتعبة, هدّابه المجدول من طرف واحد, وخط برتقالي عريض في الوسط, مع خطين رماديين على الأطراف. مازال الضباب يلف المكان, والأمل لم يولد بعد, لحظة المخاض ذاتها تلك التي أبحث عنها, سعادة غامرة اجتاحت روحي المدنفة؛ لا شيء أبداً يعدل ذلك الشعور؛ شعور انتظار الأمل الموعود بتلك اللحظة؛ انتظار بزوغ (ضوح احماصي)... من الشمال الغربي. 



القـــــــــــــــــــــاضي 

جمعة الدبــيس العنــــــــزي 

g.al3nze@hotmail.com 









الخميس، 30 يناير 2020

اكتب صح

✍🏻 اكتب صح:

📌ألف التفريق:

 لتحويل الفعلين التاليين إلى فعل أمر لجماعة، نفعل التالي:

⚜️سمع: اسمعوا (لاحظ الألف بعد الواو التي تدل على جماعة).

⚜️كتب: اكتبوا (لاحظ الألف بعد الواو، التي تدل على جماعة).

هذه الألف تسمى ألف التفريق لأنها تساعدنا على التمييز بين فعل أمر لجماعة، وبين كلمات أخرى منقبيل (مشاهدو) و(متابعو)، إلى آخره (جمع مذكر سالم).

مشاهدو المباراة (بدون ألف).

متابعو المسلسل(بدون ألف).

📍جمع الاسم المقصور والمنقوص: أعلى و قاضي

 عندما نجمع (معلم) نضيف حرفي الواو والنون فتكون النتيجة معلمون، وتسمى هذه الصيغة جمعمذكر سالم.
ولكن كيف نجمع الاسم المقصور 

(المنتهي بألف مقصورة، مثل أعلى) والاسم المنقوص (المنتهي بياء، مثل قاضي)؟

⚜️عند جمع الاسم المقصور جمع مذكر سالم تحذف الألف وتضاف الواو والنون، أو الياء والنون حسبحالته الإعرابية.

⚜️مثال:

أعلى: أعلون، في حالة الرفع هنا حذفنا الألف المقصورة (ى) وأضفنا الواو والنون.

⚜️أعلى: أعلين، في حالتي النصب والجرهنا حذفنا (ى) وأضفنا الياء والنون.

⚜️عند جمع الاسم المنقوص جمع مذكر سالم تحذف ياؤه وتضاف الواو والنون أو الياء والنون حسبحالته الإعرابية.

مثال:

⚜️قاضي: قاضون، في حالة الرفع.   هنا حذفنا الياء وأضفنا الواو والنون.

⚜️قاضي: قاضين، في حالتي النصب والجرتذكر هنا أننا حذفنا ياء قاضي واضفنا لها ياء أخرىهي علامة النصب والجر ثم أضفنا النون.♻️
بسم الله الرحمن الرحيم